قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ(6)
قوله: (جواب للقسم) القسم واحد وإن كان المقسم به متعددًا أو القسم جنس ينتظم
القليل والكثير قد يقسم الله تَعَالَى ببعض مخلوقاته إظهارًا لشرافته [وإعلامًا] بكثرة منافعه. قوله:
(وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ) كالتَّأْكيد لما قبله، وعن هذا اكتفى في سورة والمرسلات
بقوله: (إنما توعدون لواقع) وقد مَرَّ أن عطف التَّأْكيد عَلَى المؤكد صحيح
عند بعض النحاة لا سيما إذا كان مفهومه مغايرًا لمفهوم المؤكد ووصف ما توعدون بالصدق
مجاز عقلي لكون قائله صادقًا أو الصدق مُسْتَعَار للحق والجامع المطابقة للواقع.
قوله:(كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على
اقتداره على البعث للجزاء الموعود)كأنه استدل، وإنَّمَا قال كأنه لأنه لم تذكر الأشياء الْمَذْكُورة عَلَى
صورة الدليل والاستدلال وإلا فلا كلام في وقوع الاستدلال بمثل هذه الأشياء.
قوله: (وما موصولة أو مصدرية والدِّينَ الجزاء والواقع الحاصل) وما موصولة وهو
الظَّاهر والعائد مَحْذُوف ولذا قال عَلَى البعث الموعود ونبَّه به عَلَى أن الموعود هُوَ البعث
قوله: (وإن الدين) الْجَزَاء إن قيل إن الْجَزَاء غير البعث فلا يكون تأكيدًا
بل يكون مثل التَّأْكيد كما مَرَّ. وله معاني أخر وهي الطاعة وضع إلهي سائق إلَى الخير بالذات
ولذا بين ما هُوَ الْمُرَاد هنا. قوله والواقع الحاصل أي الكائن الموجود.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ(7)
قوله:(ذات الطرائق، والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو
المعقولة التي يسلكها النظار وتتوصل بها إلى المعارف)ذات الطريق أَشَارَ إلَى أن أصل
معناها ما يرى كالطريق المحسوسة، وإطلاقه عَلَى الطريق المعقولة بناء عَلَى التشبيه. قوله
هي مسير الكواكب أي الكواكب السبعة السيارة والشمس والقمر [أظهران] مسيرًا. قوله أو
المعقولة أي الطرائق التي تدرك بالعقل والبصيرة وهي ما يدل عَلَى قدرة الصانع العليم
ويتوصل بها الخ. هذا وجه التَّعْبير بذات الطرائق وهو ناظر إلَى كلا الاحتمالين غير
مختص بالأخير.
قوله: (أو النجوم) عطف عَلَى قوله الطرائق المحسوسة، فالْمَعْنَى ذات النجوم، والحبك
النجوم كما روي عن الحسن فكأنه قال: الْمُرَاد إما الطرائق المحسوسة كطراثق النجوم أو
الطرائق المعقولة قدم الأول لأنه هُوَ الظَّاهر لعمومها المحسوسة والمعقولة.
قوله: (قإن لها طرائق) أي باعْتبَار أنها واقعة عَلَى طرائق فإطلاق الحبك عَلَى النجوم
مجاز باعْتبَار المجاورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما موصولة. أي لفظ ما في (إنما توعدون) موصولة والعائد مَحْذُوف
أي ما توعدون به أو مصدرية. أي إن وعدكم لصادق، والْمُرَاد الوعد بالبعث.