فهرس الكتاب

الصفحة 9571 من 10841

قوله:(فإن حملت على ذوات مختلفة فالفاء لترتيب الأقسام بها باعتبار ما بينها من

التفاوت في الدلالة على كمال القدرة)فإن حملت الفاء متفرع عَلَى ما قبله من الْمَعَاني

الْمَذْكُورة فإن بعضها بناء عَلَى ذوات مختلفة وبعضها محمول عَلَى التغاير الاعتباري كأنه

قيل: إذا عرفت ذلك فإن حملت عَلَى ذوات مختلفة كان يراد بالذَّارِيَات الرياح وبالحاملات

السحب وبالجاريات السفن وبالمقسمات الْمَلَائكَة فالفاء لترتيب الْأَقْسَام أي لترتيب ذكري

ورتبي باعْتبَار التفاوت في الدلالة عَلَى كمال القدرة والتفاوت إما للترقي أو التنزل لما في

كل منها من الصفات التي يجعلها أعلى من وجه وأدنى من وجه آخر فالْمَلَائكَة أعظم وأنفع

من السفن وأنها لكونها سببًا للنجاة من الغرق مع أنه بيد الْإنْسَان يتصرف كَيْفَ ما يشاء أنفع

من السحب، والسحب لما فيها من الأمطار أنفع من الريح فيكون من باب الترقي من الأدنى

إلى الأعلى وبالعكس بأن يجعل الرياح أظهر في الدلالة عَلَى القدرة الكاملة؛ إذ هي من

جنود الله تَعَالَى أعظم والسحب من السفن حيث حمل الأمطار ولا مدخل لها قدرة العبد

والسفن من الْمَلَائكَة لأنهم غير محسوس لنا والسفن محسوسة وجريانها مع كونها كالأعلام

أدل دليل عَلَى كمال قدرة الملك العلام فيكون العطف حِينَئِذٍ من الأعلى إلَى الأدنى تنزلًا

وهذا هُوَ الملائم لكلام المص حيث تعرض كمال الدلالة القدرة ولم يتعرض الأنفعية وإن

كانت الأنفعية تفيد الدلالة عَلَى القدرة التامة.

قوله:(وإلا فالفاء لترتيب الأفعال إذ الريح مثلًا تذرو الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد

سحابًا، فتحمله فتجري به باسطة له إلى حيث أمرت به فتقسم المطر)وإلا فالفاء لترتيب

الأفعال أي وإن لم تحمل عَلَى ذوات مختلفة ذاتًا بل حملت عَلَى ذوات مختلفة اعتبارًا كما

أشرنا إليه بأن يراد بالحاملات الرياح الحاملة للسحاب وبالجاريات الرياح الجاريات في

مهابها، وبالمقسمات الرياح التي يقسمن الأمطار فالفاء لترتيب الأفعال كما ذكره الْمُصَنّف

فهذا الوجه أحسن من تلك الجهة إذ الترتيب في الأول بحسب الرتبة وهي غير متداول في

الفاء، وإنما المتعارف في ثم، وإنما قدم الأول لأن العطف عَلَى المتغاير ذاتًا هُوَ الأصل وأمر

الفاء سهل حتى جوزرا فيها الترتيب في الذكر. قوله فتجري به أي الريح به أي بالسحاب

الباء للملابسة باسطة له وتَقْييد الجاريات به بدلالة الفاء أو بمعونة المقام أو من قوله يسرًا

أو بدلالة مَوْضع آخر قال الله تَعَالَى: (فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ) وعن هذا قال إلَى

حيث أمرت به، والأمر مُسْتَعَار للإرادة العلية. قوله تذرو الأبخرة الخ. مسلك الحكماء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن حملت عَلَى ذوات مختلفة الخ. يريد بيان معنى الترتيب المُسْتَفَاد من الفاءات فإن

حملت الذَّارِيَات وما عطف عليها عَلَى ذوات مختلفة بأن يراد بالذوات الذاريات غير ما يراد

بالحاملات كذا وكذا فمعنى القرب راجع إلَى تفاوت ما بين هَؤُلَاء الذوات المتغايرة المتفاوتة في

الدلالة عَلَى كمال القدرة ترقيًا من الأدنى إلَى الأعلى وإلا أي وإن لم يحمل عَلَى الذوات المختلفة

بل يراد بالحاملات والجاريات والمقسمات ما يراد بالذَّارِيَات التي هي الرياح يكون معنى الترتيب

راجعًا إلَى ترتيب أفعال الرياح فإن الريح تذرو الأبخرة أولًا إلَى الجو حتى يجتمع فتصير سحابًا

فتحمل السحاب فتجري باسطًا له فتقسم المطر إلَى حيث أمرت من أقطار الْأَرْض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت