قوله: (ويجوز أن ينتصب درجات عَلَى المصدر كقولك ضربته أسواطًا) بمعنى
ضربات كأنه قيل فضلهم تفضيلات.
قوله: (وأجرًا عَلَى الحال منها تقدمت عليها لأنها نكرة) ويستحسن تقديم الحال عَلَى
ذي الحال النكرة الْمَوْصُوفة كذا ذكر المحقق التفتازاني ولو أخر أجرًا لجاز كونه صفة
لـ درجات لكونه مصدرًا يَشْمَل الكثير أَيْضًا فيتحقق المطابقة جمعًا.
قوله: (ومغفرة ورحمة) على المصدر بإضمار فعلهما) ومغفرة أي يجوز
أن ينتصب مغفرة الخ. فحِينَئِذٍ لا يكونان أجرًا وهذا خلاف الظَّاهر؛ فلذا أخَّره بل ضعفه.
قوله: (كرر تفضيل المجاهدين) حمل اللام في المجاهدين والقاعدين عَلَى العهد
واعتبر القيد السابق فيهما كما هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر.
قوله: (وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا تعظيمًا للجهاد وترغيبًا فيه) كرر كل من الإجمال
والتَّفْصيل حيث أجمل أولًا بنفي المساواة ثم فصل ببعض التَّفْصيل بأن بين من هُوَ الفاضل
منهما وما به التفاضل، ثم فصل ما به التفاضل كل التَّفْصيل فالثاني إجمال بالنسبة إلَى الثالث
تفصيل بالنسبة إلَى الأول. وقيل التقدير بأن أجمل إجمالًا ثم فصل تفصيلًا فلا يقتضي تكرار
كل من الإجمال والتَّفْصيل.
قوله:(وقيل الأول ما خولهم الله في الدُّنْيَا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر، والثاني
ما جعل لهم في الْآخرَة)فلا يكون تكرارًا بالنظر إلَى ما به التفاضل.
قوله: (وقيل الْمُرَاد بالدرجة ارتفاع منزلتهم عند الله وبالدرجات منازلهم في الجنة)
فلا يكون أَيْضًا بالنظر إليه لكن كلاهما في الْآخرَة كأن القائل قصد بهذا دفع ما يقال توحيد
الدرجة أولًا وتكثيرها ثانيًا يأبى عن كونه تكرارًا لكن لا إباء إذ التوحيد لاتحاد النوع
والتكثير للإشَارَة إلَى تعدد الأفراد.
قوله:(وقيل القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون الثاني الَّذينَ أذن لهم في التخلف
اكتفاء بغيرهم)قائله صاحب الكَشَّاف الأضراء جمع ضرير كما أن الأخلاء جمع خليل.
قوله:(وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه قوله
عليه الصلاة والسلام «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» )روى الْمُصَنّف هذا الْحَديث في آخر
سورة الحج وفصل هناك مَوْلَانَا سعدي جلبي. (لما عسى أن يفرط منهم بما وعد لهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي
الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا (97)
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ) بيان لحال القاعدين إثر بيان حال القاعدين عن الجهاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ضربته أسواطًا فإن أصل معناه ضربته ضربات بأسواط حذف المصدر وأقيم آلته مقامه
وأعرب بإعرابه فقيل نصب عَلَى المصدر عَلَى التَّجَوُّز.