قوله:(لا يشارككم فيه غيركم، أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة
الإِناث فيهم كأنهن قد [أعوزنكم] )لا يشارككم فيه غيركم أي من النَّاس في ذلك العصر أو
فيما قبل ذلك العصر أو من الحيوان، وأما كون الحمار والخنزير كَذَلكَ فلا نقض لإسقاطه
في حيز الاعتبار عَلَى أن مشاركة أخس حيوان يكفي في زجرهم عن هذا الْفعْل القبيح.
قوله: (فالْمُرَاد بالْعَالَمينَ عَلَى الأول كل من ينكح) بوزن المعلوم أي من الحيوان
على التغليب أي عَلَى تَغْليب الناكح عَلَى غير الناكح أو الْمُرَاد بالنكاح [الوطء] فحِينَئِذٍ
التَغْليب في الْعَالَمينَ غلب العقلاء عَلَى غيرهم.
قوله: (وعلى الثاني النَّاس) حيث قيل أو أتأتون الذكران من أولاد آدم. والْمَعْنَى
أتأتون من بين أولاد آدم عَلَى فرط كثرتهم وتفاوت أجناسم وغلبة إناثهم عَلَى ذكورهم كان
الإناث قد [أعوزنكم] أي أحوجتكم إلَى إتيان الذكران بعدم قدرتكم عَلَى نكاحهن. تركه أولى
والحاصل أن الْعَالَمينَ يحتمل عوده إلَى الآتي أي أنتم من جملة الْعَالَمينَ مَخْصُوصون بهذه
الصّفَة وهي إتيان الذكران، ويحتمل عوده إلَى المأتي أي أنتم اخترتم الذكران من الْعَالَمينَ لا
الإناث منهم، كذا قاله الإمام فعلم أن من في قوله من الْعَالَمينَ متعلق بـ أتأتون في الْمَعْنَى
الأول وبالذكران في الثاني وعلى كلا المَعْنَيَيْن فالاسْتفْهَام للإنكار الواقعي للتوبيخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ(166)
قوله: (لأجل استمتاعكم) في محل الحرث لا في مَوْضع الفرث.
قوله: ( [للبيان] إن أريد به جنس الإناث) لأن (ما) حَقيقَة في ذوي العقول
أَيْضًا كما اختاره المص، والْمُرَاد الاستمتاع بالنكاح الصحيح أو بملك اليمين وهذا
الْمَعْنَى هُوَ الْمُنَاسب للمعنى الثاني في من الْعَالَمينَ أي أتأتون الذكران من [بني] آدم مع
الإناث خلقت لاستمتاعكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو أتأتون الذكران من أولاد آدم. وهذا التفسير مبني عَلَى أن يكون العالم اسمًا لذوي
العلم ويراد بالْعَالَمينَ المأتيون المنكوحين من أولي العلم، فلفظة (مِن) عَلَى هذا بيان للذكران ويجوز
أن يكون للتبعيض، فالْمَعْنَى أتأتون الذكران من أولاد آدم المنكوحين، والنكاح حَقيقَة لغوية في مطلق
[الوطء] . وكثيرا ما يراد به التزوج مَجَازًا فالْمُرَاد بالْعَالَمينَ عَلَى الأول كل من ينكح عَلَى لفظ المبني
للفاعل، وعلى الثاني النَّاس فيكون الْمُرَاد بالْعَالَمينَ كل من ينكح عَلَى لفظ المبني للمَفْعُول فاختص
العالم في الوجه الأول بالحيوان لقرينة أتأتون الذكران وفي الوجه الثاني بالنَّاس لتلك القرينة قوله
كأنهن قد [أعوزنكم] أي كأن إناث بني آدم قد [أعجزنكم] فلم تقدروا عليهن يقال أعوزه الشيء إذا
احتاج إليه فلم يقدر عليه.