فهرس الكتاب

الصفحة 6607 من 10841

لما في (نادى) من معنى الْقَوْل ولا احتياج حِينَئِذٍ إلَى تقدير الجار.

قوله: (من أن يعجزك شيء) فأنت قادر عَلَى أن تبقيني في الحياة وإن كان بطن

الحوت مظنة الهلاك وأنت قادر عَلَى أن تخلصني من بطن الحوت.

قوله: (لنفسي بالمبادرة إلَى المهاجرة) الْمُرَاد به اعتراف [بالزلة] وهذا الاعتراف توبة

ليخلص عَمَّا يترتب عليها قال تَعَالَى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ

يُبْعَثُونَ (144) . وهذا الاعتراف كان سببًا للخلاص.

قوله: (وعن النبي عليه الصلاة والسلام «ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له» ) ما من مكروب

أي مبتلى بالكرب والغم يدعو بهذا الدعاء أي (لَا إلَهَ إلَّا أنت) الخ. وعد هذا

دعاء لأنه تضرع والدعاء هُوَ إظهار التذلل والتضرع ولا يلزم أن يكون بلفظ الأمر عَلَى أنه

يستلزم لفظ الأمر كأنه قيل: (سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فاغفر لي يا

أرحم الراحمين فإن قوله: (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) توبة وسبحانك مفتاح

التَّوْبَة، كَمَا صَرَّحَ به المص في أوائل سورة البقرة وهذا الْحَديث أخرجه الحاكم والترمذي

وصححاه كما قيل.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)

قوله: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) إنما قال هكذا لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ دعاه

بالخلاص وقد عرفت كون (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) إني صرت من زمرة الظالمين الَّذينَ

ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ دعاء، ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء"الخ. وإنما

قيل هنا ونجينا إذ الواو كالفاء قد تكون تفسيرية والتَّفْسير هنا أتى بالواو وفي قصة أيوب

بالفاء للتفنن فإن التفنن من شعب البلاغة فلا يقال إن يونس لم يدع فلم يوجد وجه الترتيب

في استجابته وفي قصة أيوب أتى بالفاء لأنه دعاء بالخلاص من الضر فالكشف الْمَذْكُور

بترتب عَلَى استجابته لأنه ذهول عن الْحَديث الْمَذْكُور لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ سمى(إني كنت

من الظَّالمينَ)دعاء والاستجابة ذكرت بعده فلا جرم أنه أشار عَلَيْهِ السَّلَامُ

إلى أن يونس عَلَيْهِ السَّلَامُ دعاء فاستجيب له وكذا كل مكروب إذا دعا بهذا الدعاء بالقلب

السليم استجيب له.

قوله:(بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه. وقيل ثلاثة أيام

والغم غم الالتقام وقيل غم الخطيئة)في بطنه أي فيها والغم غم الالتقام أي التقام الحوت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أن يعجزك شيء. معناه أنزهك تنزيهًا من أن يعجزك شيء من الأشياء، ولعله رحمه الله

اختار من محتملات معنى تقدر الاحتمال الأخير وهو أن يكون الْمُرَاد بالظن الخطرة الوهمية

فيكون هذا التسبيح استغفارًا فيه عن توهم العجز به تَعَالَى عنه عُلُوًّا كَبِيرًا.

قوله: والغم غم الالتقام. وقيل غم الخطيئة. أي غمه غم التقام الحوت له وابتلاعه. وقيل غمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت