على إمكان البعث كما مَرَّ تقريره في سورة [فاطر] حيث قال أي مثل إحياء الموات نشور
الأموات في صحة المقدورية؛ إذ ليس بَيْنَهُمَا إلا احتمال اخْتلَاف المادة في المقيس عليه
وذلك لا مدخل فيها، وفي كلامه تنبيه عَلَى أن المادة متحدة في المقيس عليه ولو سلم
اخْتلَافها لا يضرنا.
قوله:(تُخْرَجُونَ [تنشرون] من قبوركم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي تَخْرُجُونَ بفتح التاء
وضم الراء) .
قوله تَعَالَى: (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ(12)
قوله: (وَالَّذِي خَلَقَ) إعادة الذي لما ذكرناه.
قوله: (أصناف المخلوقات) نبه به عَلَى أن الأزواج هنا بمعنى الأصناف لا بمعناه
الْمَشْهُور وبين الأزواج في (يس) بـ (مما تنبت الْأَرْض) من النبات والشجر ومن
أنفسهم الذكر والأنثى، ومما لا يَعْلَمُونَ وأزواجًا مما لم يطلعهم اللَّه عليه ولم يجعل لهم طريقًا
إلى معرفة. قيل وما قيل إن ما سواه تَعَالَى زوج لأنه لا يخلو من المقابل كفوق وتحت ويمين
وشمال والفرد المنزه عن المقابل هُوَ الله تَعَالَى. دعوى اطراده في الموجودات بأسرها لا يخلو
عن النظر وفي قَوْله تَعَالَى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) إشَارَة إلَى ما قيل.
قال الْمُصَنّف هناك في تفسير زوجين نوعين (لَعَلَّكُمْ تذكرون) فتعلموا أن
التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب بالذات لا يقبل التعدد والانقسام فيندفع النظر فتدبر.
قوله: (ما تركبونه عَلَى تَغْليب المتعدي بنفسه عَلَى المتعدي بغيره) ما تركبونه إشَارَة
إلى أن (مَا) موصولة والعائد مَحْذُوف عَلَى أنه مَفْعُول به، ولذا قال عَلَى تَغْليب المتعدي بنفسه
الخ. ولو قيل ما تركبون فيه لكان الأمر بالعكس لكن ما ذكره هُوَ الأصل عَلَى أن حذف
العائد المجرور فيه اخْتلَاف والتَغْليب في النسبة إلَى المتعلق وهذا غير مُتَعَارَف في التَغْليب
والتَغْليب من الْمَجَاز والْمَجَاز في النسبة هنا بطَريق عموم الْمَجَاز فيكون الْمَعْنَى الحقيقي
من أفراد الْمَجَاز وهو جائز اتفافًا.
قوله: (إذ يقال ركبت الدابة وركبت في السفينة) ركبت الدابة كقوله (لتركبوها وزينة)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى تَغْليب المتعدي بنفسه [عَلَى] المتعدي بغيره. يعني إذا تعلق فعل الركوب بالدواب
يتعدى بنفسه يقال ركبت الدابة. وإذًا تعلق بالفلك يتعدى بكلمة في يقال ركبت في السفينة. ولا يقال
ركبت السفينة. وقد جمع التعلقان في قولهم ما يركبونه متعديًا كليهما بلا واسطة فوجب المصير إلَى
معنى التَغْليب.