فهرس الكتاب

الصفحة 10438 من 10841

فيكون اللَّفْظ مستعملًا في جزء معناه فالعلاقة الكلية والجزئية. قوله الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

إشَارَة إلَى أنه حِينَئِذٍ يتعدى إلَى مَفْعُول فيقدر له مَفْعُول وسؤالهم وتساؤلهم ليس عن حقيقته

ومسماه بل عن وقوعه في أي وقت كقَوْله تَعَالَى: (ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ)

الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عن الساعة أيان مرساها) الآية. فثبت ما

قلنا من أنه لو قيل كأنه لفخامته خفي وصفه لهوله لم يبعد؛ لأن وقوعه في الوقت وصف من

أوصافه ولم يذكرني ولم يذكر في الْقُرْآن تساؤلهم ولا سؤالهم عن حَقيقَة البعث ومسماه بل

السؤال عن وقوعه إنكار أو اسْتهْزَاء كما مَرَّ بَيَانُهُ.

قوله: (أو للناس) أي عمومًا أما الكافر فظاهر، وأما سؤال الْمُؤْمن فلزيادة إيقانهم

واستعداد لها مع الخشية، أخَّره لأنه لم يسبق ذكره وإن فهم من المقام؛ إذ السؤال من شأن

النَّاس، وأَيْضًا هذا لا يلائم قَوْلُه تَعَالَى: (كلا سيَعْلَمُونَ) فإنه وعيد عليه وردع

عن التساؤل، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن مراده بالنَّاس ما يعم الكفرة من كفار

مكة وغيرهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ(2)

قوله: (بيان لشأن المفخم) أي المفخم فإنه أي قوله: (عم يتساءلون)

كلام تام وارد عَلَى نهج السؤال وإن كان الْمُرَاد مجرد التَّفْخيم ولذا قال بيان لشأن

المفخم وفيه إشَارَة إلَى أنه من قبيل الإجمال أولًا والتَّفْصيل ثانيًا لكمال تقرره في

الذهن ولذا قدمه.

قوله: (أو صلة(يتساءلون) فحِينَئِذٍ لا يكون (عم يتساءلون)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بيان لشأن المفخم. يعني أن قوله (عن النسبة العظيم) ليس صلة يتساءلون

لأنه أخذ صلته وهي عم فهو صلة مَحْذُوف عن طريقة الاسْتئْنَاف للبيان مثل لك في (هَيْتَ لَكَ) فإنه

لما قيل هيت قيل لمن الأمر بهيت. فقيل لك. وكذا هَاهُنَا لما قيل عن شيء عظيم يتساءلون. قيل وما

ذلك الشيء العظيم الذي يتساءلون عنه فقيل يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وهو

النبأ عن وقوع البعث.

قوله: أو صلة (يتساءلون) فعلى هذا يقدر لـ عم فعل مثله يتعلق به والْفعْل

الْمَذْكُور مفسر له أي يتساءلون عمه يتساءلون عن النبإ العظيم ويدل عليه قراءة يَعْقُوب عمه بهاء

الوقف فإن الوقف يدل عَلَى القطع وعدم تعلقه لما بعده قيل لا يجوز أن يكون عن النبإ بدلًا من

عم لأنه لو كان بدلًا لوجب تكرار حرف الاسْتفْهَام لأن الجار المتصل بحرف الاسْتفْهَام أعيد [حِينَئِذٍ] مع

الحرف المستفهم بها كقولك: بكم ثوبك أبعشرين أم بثلاثين ولا يجوز بعشرين بغير همزة فحِينَئِذٍ

يكون متعلقا بفعل آخر دون هذا الظَّاهر. وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون بدلًا وألف الاستفهام التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت