فهرس الكتاب

الصفحة 10437 من 10841

تبعية ولا يعرف وجهه؛ إذ ما الاستفهامية اسمية فيكون الْمُرَاد مجرد التفخيم مع ادعاء أن

الأمر المفخم من أفراد المجهول الغير المُتَعَارَفة كما هُوَ شأن الاسْتعَارَة.

قوله: (فيسأل عنه) الأَولى فسأل عنه بل الأحسن فتساءل عنه وحكاية الحال الْمَاضية

في مثله بعيدة.

قوله: (والضَّمير لأهل مكة) لسبق ذكرهم في أواخر السُّورَة المتقدمة؛ إذ السور كلها

في حكم سورة واحدة. وقيل وإن لم يسبق ذكرهم للاستغناء عنه بحُضورهم حسًا وهذا شائع

في اسم الإشَارَة دون الضَّمير، وعلى تقدير التسليم يكون ذكرهم مسبوقًا حكمًا وترك ذكرهم

صريحًا للتحقير كما أن تركه في قَوْله تَعَالَى: (إنا أنزلناه) للتعظيم والمقام

قرينة عَلَى ذلك.

قوله: (كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم) اسْتئْنَاف يتساءلون عن البعث فيما بينهم

على سبيل الاسْتهْزَاء والسخرية حمل أولًا صيغة التفاعل عَلَى أصلها وهو كون أصل الْفعْل

بين الاثنين فصاعدًا بأن يكون كل بعض منهم فاعلًا له بالبعض الآخر؛ إذ وضع تفاعل لنسبة

الْفعْل إلَى المشتركين فيه من غير قصد إلَى تعلق له فإن كان تفاعل من فاعل المتعدي إلَى

مَفْعُول واحد كضارب يكون التفاعل لازمًا وإن كان متعديًا إلَى مَفْعُولَيْن كجاذبته الثوب

يكون متعديًا إلَى مَفْعُول واحد كما في الجاربردي. والسؤال يكون متعديًا إلَى مَفْعُولَيْن لكن

يتعدى إلَى الثاني بـ (عن) كما هُوَ الْمَشْهُور المُتَعَارَف وقد يتعدى بنفسه كقَوْله تَعَالَى

(ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) لكن الظَّاهر أنه من قبيل الحذف والإيصال وهنا

تعدى إلَى الْمَفْعُول الثاني بـ (عن) ولا يقدر له الْمَفْعُول الأول كما يقدر في كونه بمعنى يسألون

فقول البعض لأن التفاعل في الأصل مطاوع فيكون لازمًا وفاعله فاعل المفاعلة ومَفْعُولها

معًا بناء عَلَى التسامح فإنه إذا تعدى المفاعلة إلَى مَفْعُول واحد أو مراده باللازم المطاوع

بكسر الواو وبهذا يتم قول من قال إن تفاعل لا يكون إلا لازمًا ولا يقال إنه غلط كما نقل

عن شارح أدب الكاتب فإن المتعدي إلَى مَفْعُول واحد مطاوع فاعل المتعدي إلَى مَفْعُولَيْن

ولازم بالنسبة إليه وهذا وإن كان خلاف الظَّاهر لكنه أولى من حمله عَلَى الغلط لأن تعديته

إلى الْمَفْعُول أشهر وأوفر.

قوله:(أو يسألون الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم والْمُؤْمنينَ عنه استهزاء كقولهم:

يتداعونهم [ويتراءونهم] أي يدعونهم ويرونهم)أو يسألون الرَّسُول أي التفاعل بمعنى الثلاثي

فإنه قد يجيء بمعنى فعل، كَمَا صَرَّحَ به في الشافية نحو توانيت بمعنى ونيت من الونى

بمعنى الضعف، والظَّاهر أنه مجاز لأن وضعه كما عرفته وصرح به الجاربردي لنسبته إلَى

المشتركين فيه الخ. ولذا أخَّره ويؤيده كونه مَجَازًا قول أبي السعود: وقد يجرد عن الْمَعْنَى

الثاني فيراد به مجرد صدور الْفعْل عن المتعدد عاريًا عن وقوعه عليه وهو الْمَعْنَى الثاني

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كقولهم يتداعونهم. استشهاد عَلَى مجيء تساءل بمعنى سأل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت