وكذا لا إشكال في بيان الحذف بأنه للتفرقة بينها وبين كونها موصولة بأن التفرقة [تحصل]
بالعكس أَيْضًا لما عرفت من أنه وجد في كلام العرب هكذا وسبق علة مصححة له وفي
مثل هذا لا وجه للنقض ولم يكتف المص بكثرة الاسْتعْمَال بل ضم إليها قوله واعتناقهما
في الدلالة الخ. والْقَوْل بأن إثبات الكثرة فيه دون غيره دونه [خرط] القتاد ضعيف. وبالْجُمْلَة هذا
من قبيل تعليل الشيء بعد الوقوع بالعلة المصححة فلا حسن للإشكال عليه وأكثر قواعد
الصرف معلل باسْتعْمَال الكثرة وكثرة الدوران ولو منع كثرة الاسْتعْمَال لاختل كثير من
القواعد لأن الاستقراء الناقص غير مفيد والاستقراء التام غير ثابت.
قوله: (ومعنى هذا الاسْتفْهَام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه) أي أن الظَّاهر من الْكَلَام
تفخيم شأن ما يتساءلون عنه من بين الْمَعَاني المجازية؛ إذ الْمَعْنَى الحقيقي مستحيل؛ إذ لا
يخفى عليه تَعَالَى خافية فيكون مَجَازًا عن التَّفْخيم والتعظيم فإن الشيء إذا كان عظيمًا يبعد
عن العقول فلا يعلم فيكون مجهولًا، فالاسْتفْهَام عن الشيء مسبب عن الجهل به والجهل
مسبب عن فخامته فيكون مَجَازًا مرسلًا بذكر المسبب وإرادة السبب هذا هُوَ الظَّاهر من
كلام المولى خسرو في بيان العلاقة بين الْمَعْنَى الحقيقي والمجازي لكلمة الاسْتفْهَام في
حاشية المطول وما فهم من كلام المص كونه اسْتعَارَة.
قوله: (كأنه لفخامته خفي جنسه) أي كان ما يتساءلون خفي أي لم يعلم جنسه الْمُرَاد
بالجنس الجنس العربي الشامل للنوع دون الجنس المنطقي أشار به إلَى أن السؤال بما عن
الجنس غالبًا، كَمَا صَرَّحَ به في سورة البقرة في قصة البقرة وقد يسأل به عن الوصف ولو
قليلًا بالنسبة إلَى الجنس، ولو قيل هنا كأنه لهوله خفي وصفه فسئل عنه لم يبعد وإن لم
يلائمه قوله: (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) قال قدس سره في هامش حاشية المطالع
السؤال بما إما أن يكون عن شيء واحد كلي. فالْجَوَاب بالحد وإما عن شيء واحد جزئي أو
أشياء متفقة الْحَقيقَة. فالْجَوَاب بالنوع الحقيقي وإما عن أشياء مختلفة الحقائق سواء كانت
جزئيات أو كليات. فالْجَوَاب بالجنس انتهى. فهنا السؤال عن شيء واحد جزئي كما هُوَ
الظَّاهر فيكون الْجَوَاب بالنوع فيكون الْمُرَاد بالجنس هنا النوع كما هُوَ مقتضى البيان، وإن
اعتبر البعث قبل الوقوع كليًا مثل زيد قبل الرؤية فيكون السؤال عن شيء واحد كلي فيكون
الْجَوَاب بالحد فالْمُرَاد بالجنس حقيقته لما قال في المطول ويدخل في السؤال عن الجنس
السؤال عن الْحَقيقَة، ولذا قال خفي جنسه ولم يقل خفي نوعه أو حقيقته ليكون عامًا.
والاعتراض عليه بأنه لا يليق بشأنه تَعَالَى أن يكون شيء عظيم مشبهًا بما يخفى عليه وهو
لا يخفى عليه خافية في غاية من السقوط؛ إذ ليس في كلامه إشعار فضلًا عن التصريح أنه
كان لفخامحه خفي جنسه عليه تَعَالَى كَيْفَ لا وهو كفر معاذ الله تَعَالَى بل معناه خفي جنسه
بالنسبة إلَى من يخفى عليه خافية ولو كان الأمر كما زعمه يرد عليه أنه لا يصح لشأنه تَعَالَى
الخ. لا أنه لا يليق بشأنه الخ. فشبه الأمر المفخم شأنه بما يخفى جنسه عَلَى من يخفى عليه
خافية فيسأل عنهم بما ويستعمل لفظ المشبه به في المشبه اسْتعَارَة أصلية. وقيل اسْتعَارَة