فهرس الكتاب

الصفحة 5735 من 10841

من السكر الملعوم مُطْلَقًا فيكون الْمُرَاد بالرزق الحسن هُوَ ثمنه لئلا يلزم عطف الشيء

على نفسه ولو قيل يكفي في صحة العطف تغاير المفهومين، كَمَا صَرَّحَ به في التوضيح في

بحث الْإجْمَاع لم يحتج في صحة العطف كون الْمُرَاد إتمامه.

قوله: (يستعملون عقولهم بالتأمل والنظر في الآيات) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد ليس من

يعقل مُطْلَقًا بل من صيقل العقل بالفكر المصائب والنظر الثاقب، وَأَيْضًا إشَارَة إلَى تنزيله

منزلة اللازم وإشَارَة إلَى أنه مُشْتَق من العقل الذي هُوَ مبدأ الإدراك الكلي لا الإدراك ولما

قال في ابتداء الْكَلَام لعبرة ختم الْكَلَام بـ يَعْقلُونَ لأنه لا يعتبر إلا أولو العقول السليمة وإن

التأمل في العبرة أي الدليل لا يكون إلا بالعقل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68)

قوله: (ألهمها وقذف في قلوبها، وقرئ «إلى النحل» بفتحتين) والْمُرَاد بالإلهام هدايتها

[بخلق] الميول إلَى ذلك الاتخاذ لأن الإلهام إنما يكون للعقلاء، وأما الهداية بخلق الميل عام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الرزق الْمَذْكُور في رزقا حسًا ما يحصل من أثمان السكر المتخذ من العصير أو من الثمر؛ لأن ما

يسد الجوع يكون مما يقتات به، وما يتخذ من العصير والثمر ليس بمقتات؛ لأن الفواكه لا يقنات بها

فإنها لمجرد التفكه. أي التلذذ وليس لأجل القوت؛ لأن الثمر وما يتخذ [منه] لا يسد الجوع فلا يكون

شيء منه قوتًا يسد به الجوع بل إنما يحصل القوت باشتراء الطعام بثمنه.

قوله: يستعملون عقولهم. تفسير لـ يَعْقلُونَ عَلَى تنزيله منزلة الفعل اللازم، وإنَّمَا جعل فاصلة

الآيات آية مشتملة عَلَى لفظ يَعْقلُونَ دون يتفكرون؛ لأن كون الثمرات لأجل منافع النَّاس أمر ظَاهر

معلوم بمجرد توجيه العقل نحوها ولا يحتاج إلَى زيادة تأمل وإمعان نظر فيها.

قوله: ألهمها وقذف في قلوبها. وفي الكَشَّاف: الإيحاء إلَى النحل إلهامها والقذف في قلوبها

وتعليمها عَلَى وجه هُوَ أعلم به لا سبيل لأحد إلَى الوقوف عليه [وإتقانها] في صنعتها ولطفها في

تدبير أمرها وإصابتها فيما يصلحها دلائل بينة شاهدة عَلَى أن الله أودعها علمًا بذلك وفطنها كما

أَولَى أُولِي العقول عقولهم هذا [وإتقانها] في صنعها أي حذاقتها فيها فهي ما ترى في بنائها البيوت

المسدسة من اضلاع متساوية لا تزيد بعضها عَلَى بَعْضٍ فإنها لو كانت مربعة بقيت فرج ضانعة عند

دخولها فيها ولو كانت مستديرة بقيت الفُرج بين البيوت ضائعة، وأما فطنتها كما أعطي أُولي العلم

فهي ما ذكره الإمام أن لها مقدمًا كالرئيس يكون أعظم جثة منها نافذًا لحكم بينها وأنها إذا نفرت

عن أوكارها ذهبت بأجمعها ثم إذا أريد عودها ضربوا لها آلات الملاهي والموسيقى وبواسطة تلك

الألحان ترد إلَى أوكارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت