بناء عَلَى أن محط الفَائدَة في الْإثْبَات قيده كالنفي فلا إشكال بأنه يلزم منه أن لا يكون
الخمر رزقًا المقابلة .
قوله: (وإلا فجامعة بين العتاب والمنة) العتاب أي بالنسبة إلَى الخمر والمنة أي
بالنظر إلَى الرزق الحسن ولا يبعد أن العتاب بالنسبة إلَى شربها والمنة بالنسبة إلَى جعلها
خلا، ولما كان العتاب والتهديد أهم قدمه .
قوله: (وقيل السكر النبيذ) وعلى هذا الْقَوْل وما بعده لا جمع بين العتاب والمنة
مرضه لكونه مستلزمًا عدم الرزق الحسن لهذا الْمَذْكُور كما ذكره في الخمر وإلا فلا يصح
ما ذكر في الخمر وجه الجواز مع الضعف أن الأدلة الدَّالَّة عَلَى كون هَؤُلَاء رزقًا حسنًا
يقاوم ما فهم من المقابلة .
قوله: (وقيل الطُّعْم) بضم الطاء وسكون العين بمعنى المطعوم .
قوله: (قال) أي الشاعر .
قوله: (جعلت أعراض الكرام سكرًا أي تنقلت بأعراضهم) والوجه الاستشهاد أنه
جعل أعراض الكرام سكرًا أي مطعوما تفكهًا به متلذذًا به، ولذا قيل الغيبة فاكهة السفهاء
وتمزيق الأعراض جرى عنده مجرى المطعوم [المتفكه] به نظهر ضعف ما قيل كون السكر
فيه بمعنى الخمر أنسب ؛ إذ المُتَعَارَف في الغيبة جعلها طعمًا قال تَعَالَى:(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا)الآية.
قوله: (وقيل ما يسد الجوع من السكر فيكون الرزق ما يحصل من أثمانه) أي الْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإلا. أي وإن لم تكن سابقة عَلَى الآية الدَّالَّة عَلَى تحريم الخمر وهي قوله عز وجل:
(إنما الخمر والميسر) الآية. فهذه الآية جاممة للعتاب والمنة. معنى العتاب مُسْتَفَاد
من سكرًا من حيث إنه لم يوصف بالحسن كما وصف به قرينه وهو رزقًا ومعنى المنة من قوله عز
وجل: (رزقًا حسنًا) يعني خلقنا لكم ثمرات النخل والأعناب بأن تجعلوها ذريعة
للطاعات فجعلتم بعضًا منها مادة للمعاصي، ولهذا قيد إحدى القرينتين بقوله حسنا. وقيل السكر
النبيذ وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا [طبخ] حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد وهو حلال
عند أبي حنيفة إلَى حد السكر ويحتج بهذه الآية وبقوله الخمر حرام لعينها والسكر من كل شراب
وبأخبار جمة كذا في الكَشَّاف .
قوله: أي تنقلت بأعراضهم. أي جعلت أعراضهم نقلًا. النقل بالضم ما ينقل به. قوله من
السَّكْر بالفتح وسكون الكاف وهو سد النهر، والْمُرَاد هنا سد الجوعة .
قوله: فيكون الرزق ما يحصل من أثمانه. يعني إذا كان الْمُرَاد من السكر ما يسد الجوع يكون