فهرس الكتاب

الصفحة 5671 من 10841

ضمير بهم يفسره لفظة ما النكرة بمعنى شَيْئًا يزرون صفته بتقدير الضَّمير حذف للفاصلة

والْمَخْصُوص بالذم مَحْذُوف وهو فعلهم كما نبه عليه الْمُصَنّف أي إضلالهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ

عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ (26)

قوله: (أي سووا منصوبات ليمكروا بها رسل الله عليهم الصلاة وَالسَّلَامُ) سوى بمعنى

صنع ورتل والمنصوبة هي الحيلة كما نقل عن الزَّمَخْشَريّ أي رتبوا حيلًا ليمكروا بها رسل

الله تَعَالَى لكن لم يقع المكر منهم قط بل الواقع مقدماته المؤدية إلَى المكر ولقوة أسباب

المكر وترتيبهم عَلَى وجه لا يتخلف عنها المكر حَقيقَة عَلَى زعمهم عبر عن ترتيبهم

الْأَسْباب بالمكر مَجَازًا بطَريق ذكر المسبب وإرادة السبب والقرينة الصارفة عدم وقوع المكر

حَقيقَة لأنهم معصومون بعصمة الله تَعَالَى كما دل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ)

الآية .

قوله: (فأتاها أمره من جهة العمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت) أوله بتقدير الْمُضَاف

لاستحالة الإتيان له تَعَالَى فإن الإتيان المجيء بسهولة كما قال الرَّاغب: وقد يستعمل في

مطلق المجيء والزَّمَخْشَريّ ولما جعله من قبيل أتى عليه الدهر أي أهلكه وأفناه لم يحتج

إلى تقدير الْمُضَاف، فعلى هذا الْمَجَاز في الطرف وما اختاره الْمُصَنّف أولى وأشهر.

والعمد بضمتين أو بفتحهما جمع عمود والقاعدة بمعنى الدعامة. وضعضعت أي القواعد

على البناء للمَفْعُول بمعنى هدمت ومنه [ضعضعه] الدهر إذا أذله وتضعضع أي استكان .

قوله: (وصار سبب هلاكهم) أي ما صنعوه لأجل نجاتهم وبقائهم سببًا لهلاكهم وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: سووا منصوبات. المنصوبة الحيلة يقال سوى فلان منصوبة أي قصد كما في(فَسَوَّاهُنَّ

سبع سماوات)والمنصوبة صفة للشبكة والحيلة يقال نصب الشبكة وشبكة منصوبة كالدابة والعجوز.

وفي الكَشَّاف: هذا تمثيل يعني أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله فجعل الله هلاكهم في

تلك المنصوبًات كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتى البيان من الأساطين بأن ضعضعت

فسقط عليهم السقف وهلكوا ونحوه: من حفر لأخيه جبًا وقع فيه منكبًا. إلَى هنا كلامه فهذا اسْتعَارَة

تمثيلية لأن التشبيه إنما وقع في الحال والأمور المنتزعة من طرفي المشبه والمشبه به.

قوله: [فأتاها] أمره يعني الْمُرَاد من الإتيان في (فأتى الله) إتيان أمره ولفظ من في من القواعد

ابتدائية وكذا قدر الجهة حيث قال من جهة العهد. والْمَعْنَى يشاء تخريب بنيانهم من جهة القواعد

مُبَالَغَة في الهدم لأن المُتَعَارَف في الهدم والتخريب الشروع من السقف إلَى أن ينتهي إلَى القواعد

وكان أمرهم عَلَى العكس، وإليه الإشَارَة بقوله بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف. قال الْجَوْهَريّ

ضعضعه هدمه حتى الْأَرْض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت