قوله:(أو أنكم لمخرجون مبتدأ خبره الظرف المقدم، أو فاعل للفعل المقدر جوابًا
للشرط والجملة خبر الأول أي: أنكم إخراجكم إذا متم، أو إنكم إذا متم وقع إخراجكم
ويجوز أن يكون خبر الأول محذوفًا لدلالة خبر الثاني عليه)أو إنكم مخرجون مبتدأ الخ.
لكونه في تأويل المصدر مبتدأ فحِينَئِذٍ لا يكون تكريرًا للأول للتأكيد وإن وجد التكرير معنى
خبره الظَّرْف المقدم وهو إذا متم أي عامله الْمَحْذُوف، والْجُمْلَة أي الْجُمْلَة الصغرى بكلا
الاحتمالين خبر الأول أي خبر أنكم الأول. قوله أي أنكم إخراجكم إذا متم ناظر إلَى
الاحتمال الأول. قوله أنكم في قوله أيعدكم أنكم إخراجكم تأويل أنكم مخرجون إذا متم
أي كائن إذا متم. قوله أو إنكم إذا ثم ناظر إلَى الاحتمال الثاني ففي كلامه لف ونشر مرتب
قوله: مَحْذُوفًا أي أنكم تبعثون فحِينَئِذٍ يكون الثاني كالتَّأْكيد له.
قوله: (لا أن يكون الظَّرْف لأن اسمه جثة) أي اسم أن جثة وهو ضميركم عبارة عن
الذوات وهي الْمُرَاد بالجثة والجثة لا يكون الظَّرْف زمانًا كان أو مكانًا خبرًا عنها لما بَيْنَهُمَا
من التباين، إلا بتأويل مثل إن إخراجكم وما سبق منه أن الظَّرْف المتقدم خبر بالنسبة إلَى
مجموع أنكم مخرجون فهو في تأويل إخراجكم كما عرفته، وما نفاه كونه خبر أنكم وحده
وقد عرفت أنه باعْتبَار عامله الْمَحْذُوف؛ إذ الإخراج ليس نفس الزمان في الخارج بل هُوَ
كائن في ذلك الوقت وهذا ليس بصحيح في صورة كون الظَّرْف خبرًا لأنكم لأن جثتهم
وذواتهم [ليست] حاصلة في ذلك الزمان فافترقا. وهذا كله تمحل لا يليق بجزالة النظم الكريم
فالأحسن الاكتفاء بالأول.
قَوْلُه تَعَالَى: (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ(36)
قوله: (بعد التصديق أو الصحة. [لِما تُوعَدُونَ] أو بعد ما توعدون، واللام للبيان كما في: هَيْتَ لَكَ
كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل: فما له هذا الاستبعاد؟ قالوا لِما تُوعَدُونَ. وقيل هَيْهاتَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا أن يكون الظَّرْف لأن اسمه جثة. أي لا يجوز أن يكون خبر الأول الظَّرْف وهو إذا
متم عَلَى أن اسم أن جثة مقدرة مضافة إلَى ضمير المخاطبين ويكون تقدير الْكَلَام أيعدكم أن
جثتكم وقت موتكم؛ لأنه بعيد لعدم القرينة وللزم أن يكون أنكم مخرجون مفردًا مفصول الْمَعْنَى
عما تقدم غير مرتبط به خاليًا عن وجوه الإعراب.
قوله: أو بعد ما توعدون، واللام للبيان كما في (هيت لك) كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد
قيل فما له هذا الاستبعاد؟ قَالُوا لما توعدون. قال صاحب التقريب: فعلى هذا في فاعل هيهات نظر.
وقال ابن جني: ولا يجوز أن يكون لما توعدون فاعل هيهات لأن حرف الجر لا يكون فاعلًا ولم
يجز اعتقاد زيادة اللام أَيْضًا، وإنَّمَا تزاد للغرض والغرض بزيادتها تمكن الْإضَافَة كما قال يابوس
للحرب ويابوس للجهل. وإذا لم يكن بد من فاعل ولم يكن الظَّاهر فاعلًا ففيها ضمير فاعل لا
محالة. إلَى هنا كلامه. قوله: وَقُرئَ بالفتح منونًا للتنكير. قَالَ الزجاج: أما التَّنْوين والفتح فلا أعلم أحدًا
قرأ بها. قوله وغير منون تشبيهًا بقبل. أي قرئ بالضم غير منون تشبيهًا لهيهات بقبل حين ما حذف
الْمُضَاف إليه منه وجعل منويًا.