سورة يُوسُف - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
مكية وآيها مائة وإحدى عشر آية. قيل: إلا ثلاث آيات من أولها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُه تَعَالَى: (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ(1)
قوله: (تلك إشَارَة) فيه لطافة .
قوله: (إلَى آيات السُّورَة) اللام للعهد الخارجي معرفة الحق أي إلَى آيات هذه السُّورَة .
قوله:(وهي المرادة بالْكتَاب أي تلك الآيات آيات السُّورَة الظَّاهر أمرها في الإعجاز
أو الواضحة معانيها)وهي أي السُّورَة المرادة بالْكتَاب وفي كلامه إشَارَة إلَى أن ألف لام را
حروف مسرودة عَلَى نمط التعداد ولا محل لها من الإعراب إن لم يؤول بالمؤلف من هذه
الحروف ولم يجعل مقسمًا بها والقرينة عَلَى ما ذكرنا أنه جعل الإشَارَة إلَى ما بعده ولو
جعل اسمًا للسورة لصرح بأنها المشار إليه، ولك أن تقول: إن بعض الاحتمالات التي قدرها
في أوائل سورة البقرة [جاز] هنا ويمكن تطبيق كلام الْمُصَنّف عليه وكون الإشَارَة بما يشار
إلى البعيد إما أنه لما تكلم به وانقضى أو لأنه وصل من المرسل إلَى المرسل إليه فصار
كالمتباعد وهذا الأخير هُوَ اللائق هنا وإذا نظر إلَى كون المشار إليه متيقنًا معلومًا بحيث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
سورة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: أو الواضحة معانيها أو المبينة لمن تدبرها. الوجه الأول عَلَى أن المبين من أبان اللازم
بمعنى بانَ ووضح. والثاني عَلَى أنه من بانَ المتعدي بمعنى بين وأوضح. قوله سمى البعض قرآنًا
معنى البعضية مُسْتَفَاد من التَّعْبير عن آيات السُّورَة التي هي بعض الْكتَاب بالْكتَاب لما قال رحمه الله
تلك إشَارَة إلَى آيات السُّورَة وهو الْمُرَاد بالْكتَاب ولما أريد بالكتاب آيات السُّورَة وهي بعض من
الْكتَاب فقد أريد بالْكتَاب بعض الْكتَاب، ثم جعل الْكتَاب الذي هُوَ عبارة عن البعض قرآنًا في قوله:
(إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا) فإن ضمير الْمَفْعُول في (أَنْزَلْناهُ) عائد إلَى الْكتَاب
الذي أريد به البعض فسمي بعض الْقُرْآن (قُرْآنًا) لأن الْقُرْآن في الأصل مصدر قرأ يقرأ بمعنى جمع ثم
سمي به المجموع المؤلف من الحروف والكلمات مُطْلَقًا عَلَى البعض والكل ثم صار علما لكلام
الله تَعَالَى بالغلبة .