مَحْذُوف. قوله في ذلك الوقت متعلق بحاله لا اذكر لفساد الْمَعْنَى. قوله ولم يكن من أولي
العزيمة إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن نفي علمه تَعَالَى كناية عن نفي المعلوم ولم يجئ
هكذا لأن الْكِتَابَة أبلغ ثم هذا العطف عطف القصة عَلَى القصة.
قوله: (قد سبب الْقَوْل فيه) أي في سورة البقرة.
قوله: (جمله مستأنفة لبيان ما منعه من السجود وهو الاستكبار) جملة مُسْتَأْنَفَة اسْتئْنَافًا
بيانيًا وهو الاستكبار حيث قال: (أنا خير منه خلفتني من نار) الآية.
فالإباء وإن كان معناه الامتناع عن الشيء لكن الْمُرَاد هنا الإباء بالاستكبار بدلالة مَوْضع
آخر؛ إذ الْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا لأنه جاء (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ) فإذا اكتفى بالإباء فالْمُرَاد الإباء بسَبَب
التكبر ولا ينافيه عطف استكبر عَلَى أبى لأنه من قبيل عطف العلة فالإباء لأجل الاستكبار
هو الاستكبار ولذا قال وهو الاستكبار مُبَالَغَة.
قوله: (وعلى هذا لا يقدر له مَفْعُول مثل السجود المدلول عليه بقوله:(فَسَجَدُوا)
لأن الْمَعْنَى أظهر الإباء عن المطاوعة) وعلى هذا لا يقدر له مَفْعُول أي لا
يحتاج إلَى تقديره فلو قدر لا يخل المرام؛ إذ لو قيل أبى عن السجود لأجل الاستكبار
وحاصله استكبر لا يضر المرام. قوله أظهر الإباء عن المطاوعة وهو كبر عَلَى الله وهو كفر
ولذا قال تَعَالَى: (وكان من الْكَافرينَ) في البقرة.
قوله: (ولزوجك) إعادة الجار للدلالة عَلَى أن عداوته لها أصالة لا تبعًا وكون
العطف عَلَى الضَّمير المجرور يجب فيه إعادة الجار لا ينافي ذلك معرفة المقام عَلَى
أن ترك الجار مما له مساغ وقرأ حمزة: (واتقوا الذي تساءلون به والأرحامِ)
بالجر عطفًا عَلَى الضَّمير المجرور بناء عَلَى الجواز فاتضح ما ذكر
واندفع إشكال السعدي.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى(117)
قوله:(فلا يكونن سببًا لإِخراجكما، والمراد نهيهما عن أن يكون بحيث يتسبب
الشَّيْطَان إلَى إخْرَاجُهُمْا. مِنَ الْجَنَّةِ)، فلا يكونن سببًا. أي الإسناد إليه مجاز لكونه سببًا. قوله
والْمُرَاد إشَارَة إلَى وجه آخر يعني أو أنه كناية عن نهيهما عن الانقياد له. قوله من أن يكونا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وعلى هذا لا يقدر له مفعول لما أن العرض بيان علة العصيان. وهي فعل الإباء عن
طاعة المولى لا بيان تعلقه بمَفْعُوله، فلذا نزل منزلة الْفعْل اللازم فمعنى أبى فعل الإياه وأظهره كأنَّ
سائلا قال: ما منعه من أن يسجد لآدم؟ فأجيب بأنه أبى أي منعه عنه إباؤه واستكباره.
قوله: فلا يكونن سببًا لإخراجكما، والْمُرَاد نهيهما [عن] أن يكونا بحَيْثُ يتسبب الشيطان إلَى