فهرس الكتاب

الصفحة 9056 من 10841

الأصنام من العقلاء المعبودين كعزير والمسيح ولهذا التكلف مرضه، وَأَيْضًا ما هُوَ قول الشركاء

(ما منا من شهيد) وإذ أتاك مقول الكفرة وحكاية قول لبعض في جنب قول آخر بدون تصريح

القائل وإن صح عند الأمن عن الاشتباه بقرينة تدل عَلَى الْمُرَاد، لكن القرينة هنا ضعيفة وإن

سلمت تحققها. قيل مرضه لما فيه من تفكيك الضمائر والأمر في ذلك سهل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ(48)

قوله: (يعبدون) .

قوله: (لا ينفعهم أو لا يرونه) تفسير لـ ضل ولعدم نفعهم كأنهم ليسوا بحاضرين

فيكون حِينَئِذٍ ضل أي غاب مَجَازًا من قبيل تنزيل وجود الشيء منزلة العدم لعدم نفعه أو

أنهم لم يروهم فيكون ضل حَقيقَة حِينَئِذٍ قدم الأول لأنه مستلزم للتحسر الشديد والتأسف

المديد، وهذا في موقف وجعلهم مقرنين بعد دخولهم النَّار فلا منافاة.

قوله: (وأيقنوا) أي الظن هنا بمعنى العلم اليقين مَجَازًا كعكسه بجامع الإدراك مع

قيام قرينة صارفة عن الْمَعْنَى الحقيقي، وهنا لا مجال لاحتمال غيره مهرب والظن معلق عنه

بحرف النفي.

[قَوْلُه تَعَالَى: (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ(49) ]

(لا يمل من طلب السعة في النعمة وَقُرئَ «من دعاء بالخير» ) .

قوله: (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ الضيقة) اخْتيرَ إن المفيدة للشك لأن مسه بالنسبة إلَى مس

الخير قليل نادر فسر الشر بالضيقة بمعونة المقابلة؛ إذ الْمُرَاد بالخير هنا السعة في النعمة ولو

عمم في الموضعين لكون ما نحن فيه داخلًا دخولًا أوليًّا لم يبعد.

قوله: (من فضل الله ورحمته وهذا صفة الكافر لقوله:(إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا

الْقَوْمُ الْكافِرُونَ)صفة الْكُفَّار فيكون توصيف الْإنْسَان به بوصف أغلب

أفراده تنبيهًا عَلَى أنه من مقتضى الجنس إلا من عصمه الله تَعَالَى. ففي قوله صفة الْكُفَّار تنبيه

على أنها قد توجد في الْمُؤْمن الغير الكامل فيجب عَلَى الْمُؤْمن أن يجتهد في الاحتراز عن

مثل هذه الصّفَة أو ما قاربها.

قوله: (وقد بولغ في بأسه من جهة البينة والتكرير) أي الصيغة لأن صيغة فعول

للمُبَالَغَة. قوله والتكرير أي تكرير اليأس؛ إذ القنوط يأس ظهر أثره عَلَى الْمَوْصُوف به، فبهذا

الاعتبار يوجد التكرير.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وأما قوله أو لا يرونه فمبني عَلَى أن يكون الْجَوَاب من قبيل العمدة كما هُوَ كَذَلكَ عَلَى الوَجْهَيْن

الأولين.

قوله: وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير. أما المُبَالَغَة من جهة البنية فلأن [يَئُوسٌ] فعول

للمبالغة، وأما من جهة التكرير فلأن القنوط بمعنى اليأس غير أن في القنوط معنى ظهور أثر اليأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت