وقرأ أبو حيوة (وعزني) بتخفيف الزاي طلبًا للتخفيف وهو تخفيف غريب
وكأنه قاسه عَلَى نحو ظلت في ظللت .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)
قوله: (قال) أي دَاوُود منعًا للسؤال الْمَذْكُور. أي لا تسأل ذلك فإنه ظلم وهذا مآله لكن
خاطب المظلوم وكون هذا السؤال ظلمًا لأنه في غير موضعه أو لأنه يؤدي [إلى] الظلم بمعنى
التصرف في حق الغير .
قوله:(جواب قسم محذوف قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه
ولعله قال ذلك بعد اعترافه، أو على تقدير صدق المدعي والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله
وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الْإضَافَة)ولعله الخ. دفع لما يتوهم من أنه
لمجرد ذكر المدعي الجور منه بدون إثبات أو اعتراف كَيْفَ حكم بظلم شريكه. وجه الدفع
هو أن فيه مطويًا وهو فلما أقر المدعى عليه ذلك بعد التفحص. وقوله [صدق] المدعي قال
نعم قال عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لقد ظلمك) وإنَّمَا قال ولعل لعدم الجزم بذلك أو هذا من عادة
العظماء حيث ذكروا الترجي في مقام الجزم وهو الأنسب هنا، ولم يتعرض البينة لبُعدها
لأنهم تسوروا المحراب ففي مثل هذا لا يطلب البيان. قوله عَلَى تقدير صدق المدعي أي إن
كان الأمر كما قلت: (لقد ظلمك) وكونه جوابًا لقسم مَحْذُوف لا يلائمه إلا
أن يقدر القسم قبل الشرط وقرينة تقدير الشرط حالية محافظة لصحة الحكم وحسنه، وكذا
الْكَلَام في اعتبار الاعتراف. قوله لتضمينه معنى الْإضَافَة أو بمعنى الضم، فالْمَعْنَى بسؤال
نعجتك مضافة إلَى نعاجه. وفي الكَشَّاف: كأنه قال بإضافة نعجتك إلَى نعاجه عَلَى وجه
السؤال والطلب لجعل المضمن أصلًا والمضمن فيه قيدًا. والأَولى عكسه كما ذكرناه. وأشار
بقوله والطلب إلَى أن السؤال سؤال الأعطاه لا سؤال الاستعلام .
قوله: (وإن كثيرًا من الخلطاء) من كلام دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ، والظَّاهر أن الواو ليس
للعطف بل للحال ذكره لبيان سبب البغي وهو اختلاط أموالهم فلا يستغرب ذلك من أخيك
وإنما قال كثيرًا لأن القليل خلاف ذلك كما دل عليه الاستثناء المنقطع .
قوله: (الشركاء الَّذينَ خلطوا أموالهم جمع خليط) وهذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالنعجة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتعديته إلَى مَفْعُول [جُر] بـ إلى لتضمنه معنى الْإضَافَة تقديره(لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ
نَعْجَتِكَ)مضيفًا لها إلَى نعاجه. ولعله قال ذلك بعد اعترافه، وهذا بيان لوجه مسارعة
داوود إلَى تصديق أحد الخصمين وحكمه بأنه مظلوم قبل استماع كلام الآخر من الإقرار والإنكار .
قوله: جمع خليط. الخليط بمعنى الشريك وفي [المعرب] الخليط أحق من الشفيع والشفيع