فهرس الكتاب

الصفحة 7398 من 10841

قوله تعالى: (وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93)

قوله: ( [أين] آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم) أين آلهتكم أي بزعمكم. الاستفهام

للتوبيخ والسخرية. الَّذينَ تدعون من الادعاء بقرينة أنهم شفعاؤكم، وهذا حاصل الْمَعْنَى

يناسب ما بعده ؛ إذ أصل الْمَعْنَى تَعْبُدُونَه متجاوزين الله تَعَالَى من الْعبَادَة إذ تجاوزهم الله في

العبادة لا في [ادعاء الشفاعة] وأسقط كان كما هُوَ عادته ولا يرى وجهه .

قوله: (هل ينصرونكم) الْمُنَاسب لقوله: وقيل لهم هل نصروكم لكن اخْتيرَ الْمُضَارِع

لأنه مستقبل بالنسبة إلَى القيل كما أنه كَذَلكَ في الواقع مع رعاية الفاصلة في ينتصرون .

قوله: (يدفع العذاب عنكم) إذ النصرة أصل معناها دفع المضرة وإن استعملت

بمعونة القرينة في جلب المنفعة، والاسْتفْهَام أيضًا للتهكم والإنكار الوقوعي فلذا قال تَعَالَى:

(فَكُبْكِبُوا) بالفاء .

قوله: (بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال:

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ(94)

قوله: (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) لأنهم وآلهتهم من الأوثان وأما

أولو العلم فهم لا يسمعون حسيسها .

قوله:(أي الآلهة وعبدتهم، والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار

ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها)تكرير الكتب وهو الإلقاء عَلَى الوجه أي كرر

لفظه ليعلم أن معناه مكرر، وعن هذا قال كان من ألقي الخ. وإنَّمَا قال كأن لأن الكب في

الحَقيقَة مرة واحدة لكن لبعد قعرها يشبه ذلك. قوله أي الآلهة وما عطف عليه وهو الغاوون

لا أنه تأكيد كما توهم من ظَاهر العطف .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أين آلهتكم الَّذينَ تزعمون أنهم شفعاؤكم المبهم وهو ما في أينما كنتم موصول عبَارَة

عن آلهتهم التي كانوا يعبدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ والعائد إليه من الصلة مَحْذُوف فالمعنى أين الذي كنتم

تعبدونه في الدُّنْيَا مِنْ دُونِ اللَّهِ هل ينصرونكم اليوم بدفع العذاب والاسْتفْهَام للتقريع والتحسير

والجمع في هل ينصرون وما عطف عليه لعموم المبهم من جهة الْمَعْنَى وإن كان يقتضي الإفراد

بحسب اللَّفْظ. قوله [بدفعه] عن أنفسهم وضع انتصر. أي انتقم مَوْضع الدفع مُبَالَغَة وتهكمًا .

قوله: أي الآلهة وعبدتهم يعني أن لفظ هم عبَارَة عن آلهتهم ولفظ غاوون عن عبدتهم .

قوله: والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه، جعل تكرير اللَّفْظ دليلًا عَلَى تكرير الْمَعْنَى كأنه إذا

ألقي في جَهَنَّم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها. اللهم أجرنا منها يا خير مستجار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت