قوله: (فصور منها تمثال إنسان أجوف) الفاء للسببية مع التعقيب التصوير ليس
بمحمول عَلَى التشبيه وكلامه يومئ إليه، إلا أن يقال: التشبيه ناظر إلَى المجموع ولا يلزم منه
كون كل واحد محمولًا عَلَى التشبيه. وقوله تمثال إنسان بكسر التاء وسكون الميم بمعنى
مثال قوله أجوف وفي دلالة مسنون بمعنى مصبوب عَلَى كونه مصورًا فضلًا عن كونه عَلَى
تمثال إنسان أجوف خفاء وتأمل. والْقَوْل بأنه بيان لما كان في نفس الأمر لا لما استفاد من
اللَّفْظ ضعيف وغير ملائم لمذاق الْكَلَام .
قوله: (فيبس حتى إذا نقر صلصل) فتقرر ذلك انتقال .
قوله: (ثم غير ذلك طورًا بعد طور) أي ذلك التمثال طورًا أي تارة بعد أخرى أي
صار جسدًا ولحمًا وعظمًا وقد خلقه أولًا من تراب فهذا يدل عَلَى أنه تَعَالَى يمكن أن
يعيدهم تارة أخرى وبهذه المقدمة بظهر ارتباط هذه الآية بما قبلها ارتباطًا تامًا .
قوله: (حتى سواه(ونفخ فيه من روحه) أي فواه بتصوير أعضائه
على ما يَنْبَغي كما نشاهد الآن وتعديل خلقه وكونه مستعدًا لـ نفخ الروح فيه وهذا منفهم من
مواضع أخر وذكره هنا إتمامًا للإفادة بلا احتياج إلَى الإعادة .
قوله: (أو منتن) عطف عَلَى مصبوب. والْمَعْنَى عَلَى كون صلصال من صلصل إذا
أنتن (ولقد خلقنا الْإنْسَان منْ صَلْصَالٍ) منتن فإن مبدأه حمأ منتن فلا
غبار في البيان .
قوله: (من [سننت] الحجر عَلَى الحجر) أي هذا الْمَعْنَى مأخوذ من هذا اللَّفْظ
المستعمل في ذلك فيكون لفظ السن مشتركًا لفظيًا واسْتعْمَاله بلا قرينة حسن فيما يمكن
فيه أن يعتبر كل واحد من الْمَعَاني وهنا كَذَلكَ، واعتبار مجموع الْمَعَاني عند القائلين بعموم
المشترك ممكن هنا .
قوله (إذا حككته به) حككته أي الحجر به أي بالحجر الآخر ومعنى الحك
هنا الحث .
قوله: (فإن ما يسيل بَيْنَهُمَا يكون منتنًا) فيكون اشْتقَاق مسنون بمعنى متغير من سننت
الحجر اشْتقَاقًا أكبر ؛ إذ المسنون هُوَ الحجر لا ما يسيل بَيْنَهُمَا
قوله: (ويسمى سَنينًا) بفتح السين المتغير ريحه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ(27)
قوله: (أبا [الجن] ) وهذا قول الأكثرين، ولذا قدمه ويسمى جانًا لتواريه عن الأعين أو
لكونه مستورًا فالجان من صيغة النسب كلابِن وتامِر .
قوله: (وقيل إبليس) وهذا قول الحسن ومقاتل وقتادة. قَالَ الإمام: [إِنَّهُمْ جِنْسٌ غَيْرُ الشَّيَاطِينِ]