قوله: (والمقسم عليه مَحْذُوف وهو ليعذبن) وهو الْمُخْتَار، وقيل الْجَوَاب مذكور
وهو (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) .
قوله: (يدل عليه قوله(أَلَمْ تَرَ) الآية. وهو الظاهر. وقيل الدليل خاتمة
السُّورَة قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6)
قوله:(يعني أولاد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، قوم هود عليه
السلام سموا باسم أبيهم كما سمي بنو هاشم باسمه)سموا باسم الخ. فإن اسم الأب يطلق
على نسله مَجَازًا بإطلاق اسم السبب عَلَى المسبب ثم صار حَقيقَة عرفية.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(7)
قوله:(عطف بيان لعاد على تقدير مضاف أي سَبْطُ إِرَمَ، أو أَهْلُ إِرَمَ إن صح أنه
اسم بلدتهم. وقيل سمي أوائلهم وهم «عاد الأولى» باسم جدهم)أي سبط إرم والسبط ولد
الولد فإرم اسم جدهم. وقيل إرم اسم أمهم فالسبط عَلَى هذا أولاد البنت، والظَّاهر أنه
سهو. وعطف البيان لإفادة أن الْمُرَاد عاد الأولى القديمة أو أهل إرم إن صح إشَارَة إلَى
أنه ليس بمَشْهُور. وفي الكَشَّاف: ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى وإرم تسمية لهم باسم
جدهم ولمن بعدهم عاد الأخيرة. وهذا مراد الْمُصَنّف بقوله: وقيل سمي أوائلهم وهو عاد
الأولى باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الأخيرة، ولم يذكره لظهوره من قوله سمي أوائلهم
الخ. وعطف البيان بـ إرم للإيذان بأن الْمُرَاد بـ عاد أوائلهم لا أواخرهم؛ لأن المسمى باسم
جدهم الأولين منهم دون الأخيرين فعلم أن الْمُرَاد بقوله: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى)
أوائلهم من قوم هود وهو المسمى باسم جدهم إرم، ولذا قيل هناك: عاد
الأولى قوم هود وعاد الأخيرة إرم، فظهر أن عاد قبيلة واحدة، وقيد الأولى بالنظر إلَى
أوائلهم والأخيرة بالنظر إلَى من بعدهم، وبهذا اندفع ما قيل: قول الشَّيْخَيْن مخالف لما
مر في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) في سورة هود لدلالته
على أن إرم ليسوا قوم هود، وعاد الثانية عَلَى أن هذا قول ضعيف نبه عَلَى ضعفه في
سورة والنجم كما نقلناه آنفًا، وسكت عن الإشَارَة إلَى ضعفه في سورة هود لتنبيهه عَلَى
ضعفه في والنجم. وقيل يحمل عَلَى تعدد الْقَوْلين كما أشار إليه في القاموس. وحاصله ما
ذكرناه، لكن أحد الْقَوْلين ضعيف كما عرفته.
قوله: (ومنع صرفه للعلمية والتأنيث) والعلمية ظاهرة والتأنيث باعْتبَار القبيلة أو
الْأَرْض، ولم يمنع عاد مع أنه اسم قبيلة لأن تأنيث القبيلة والْأَرْض لم يلتزم بل ربما يعتبر
وربما لم يعتبر، ولذا توقف منع صرف أسماء القبائل والْأَرْض عَلَى السماع كذا قيل. وجهه