فهرس الكتاب

الصفحة 7424 من 10841

لأن التَّوْبَة ليست مجرد الندامة بل إذا كان مع العزم أن لا يعود وما ورد في الخبر من أن التَّوْبَة

ندم فإشارة إلَى الركن الأعظم كقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ الحج عرفة عَلَى أن الندامة عَلَى المعصية من

حيث إنها معصية لا لشيء آخر كندامة شرب خمر لصداع يستلزم العزم عَلَى عدم العود .

قوله: (أو عند معاينة العذاب ولذلك لم ينفعهم) أو عند عطف عَلَى خوفًا أي صاروا

نادمين عند معاينة العذاب وهذا وإن كان توبة لكن لم تنفعهم لفقد الامتثال ومناقشة بعض

هذا مردود بقَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)

فإنه يدل عَلَى أن ندامتهم عَلَى ترك ولدها لا عَلَى عقرها لأن هذا الْقَوْل بعد عقرها

ضعيف جدًا. أما أولًا فلأنه من أين يعلم أن هذا الْقَوْل بعد عقرها والواو لا يدل عَلَى الترتيب

كما لا يدل عَلَى عدمه فإنه يجوز أن يكون الْمَعْنَى ائتنا بما تعدنا من المعجزة، أو يجوز أن

[تكون] الواو حالية أي والحال أنهم طلبوها من صالح ووعدوه الإيمان به عند ظهور الناقة ومع

مانع العقر وموجب الإيمان عند ظهورها عقر في غاية من الشناعة ومقتض لنزول العقوبة

ولذهول هذا القائل عن هذه النُّكْتَة الأنيقة تطاول مد الأعناق واعترض عَلَى سد الحذاق كما

هو عادته في مد الساق، وأما ثانيًا فلأنه يجوز أن يندم بعض وهو الْمُرَاد بقوله:(فأصبحوا

نادمين)ويقول ذلك بعض آخر وإسناد فعل البعض، وقوله إلَى الجميع شائع

وأما ثالثًا فلأنه يجوز أن يندموا أولا خوفًا من حلول العذاب ثم نكسوا عَلَى رءوسهم فقَالُوا

ما قَالُوا بعد ما عقروا، وأما رابعًا فلأنه يجوز أن يقولوا ذلك حين لم يروا أمارات العذاب

ويندموا إذا رأوها لأنه لا دليل عَلَى عموم الأوقات كما لا دليل عَلَى عموم الأشخاص .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(158)

قوله: (أي العذاب الموعود) أي اللام في العذاب للعهد أى الموعود بقوله:

(فيأخذكم عذاب يوم عظيم) .

قوله: (في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض) هذا غير مختص بهذه القصة

لكن عادة الشَّيْخَيْن لبيان اللطائف في مواضع شتى من المعارف .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الحمر إلَى الجبل فتبعها هُوَ فجاء الليل فأورى نارًا فظن أنه أخطأ في رميه ذلك ثم عمد إلَى قوسه

فضرب بها حجرًا فكسرها فلما أصبح نظر إلَى الحمر مطرحة حوله وأسهمه بالدم ملطخة فندم عَلَى

كسر القوس فشد عَلَى إبهامه فقطعها وأنشأ يقول:

نَدِمْتُ نَدَامَةً لَوْ أنَّ نَفْسِي ... تُطاوعُنِي إذنْ لَقَطَعْتُ خَمْسِي

قوله: في نفي الإيمان في هذا المعرض الماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت