بقوله ليقعدوها أي ليمنعوا نفوسهم عن مرادها ولم يعملوا به بل يَعْمَلُونَ بخلافه وهكذا
الحال في النهي عن الأخلاق الغير الاختيارية كالغضب والحسد ونحوهما والأمر بها أَيْضًا
أمر بمباديها .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(38)
قوله: (ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) وقت وعد العذاب أو الْقيَامَة)
ويقولون متى هذا الوعد اسْتهْزَاء وسخرية ومتى في مَوْضع رفع عَلَى أنه خبر لهذا لأنه هنا
اسم الظَّرْف لا الظَّرْف الْمُرَاد بالوعد الوعيد .
قوله: (يعنون النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله منهم) فإنهم هددوا الْكُفَّار بالعذاب أيضًا
ومراده بيان وجه كونه جمعًا مع أن الظَّاهر الإفراد لكون الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ
ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (39)
قوله: (مَحْذُوف الْجَوَاب) لأن الواصل في معنى الشرط ولم يلتفت إلَى كونه للتمني
لأنه خلاف الظَّاهر ومهما أمكن الأول لا يصار إليه أو لا يحسن المصير إليه .
قوله:(وحِينَ مفعول يَعْلَمُ أي: لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم مَتى هذَا
الْوَعْدُ وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون
ناصرًا يمنعها لما استعجلوا)وحين مَفْعُول يعلم لأنه اسم الظَّرْف مثل متى قوله من كل جانب
أشار به إلَى أن الْمُرَاد بما ذكر جميع الجهات كأنه قيل عن وجوههم ولا عن ظهور ولا عن
إيمانهم ولا عن شمائلهم ولا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم قال تَعَالَى:(لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ
مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ)وقال تَعَالَى:(لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ
تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ)الآية. وبهذه القرائن يظهر كون الْمُرَاد هنا كل جانب بطَريق ذكر
الجزء وإرادة الكل وجه التَّخْصِيص لأنهم أقبلوا بوجوههم حين كانوا يستهزئون ويستعجلون
العذاب ويعرضون بظهورهم عن استماع الحق وقدم الْوُجُوه لأن دفعه أهم قبله يستعجلون منه
أي يطلبون منه فلذا عدي عن قوله: لما استعجلوا جواب لو الْمَحْذُوف .
قوله:(ويجوز أن يترك [مَفْعُول] يعلم ويضمر لـ حين فعل بمعنى: لو كان لهم علم لما
استعجلوا يَعْلَمُونَ بطلان ما هم عليم حين لا يكفون) يَعْلَمُونَ بطلان الخ. فعل مقدر لـ حين
بقرينة الْمَذْكُور فهو اسْتئْنَاف كأنه قيل متى يَعْلَمُونَ فأجيب حين لا ينفعهم والظَّاهر تقرير
السؤال هكذا أيحصل لهم العلم ولو حصل متى يحصل ويَعْلَمُونَ فأجيب بأنه يحصل لهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أي بترك مَفْعُول يعلم. أي ينزل الْفعْل المتعدي وهو يعلم منزلة اللازم فيكون
الْمَعْنَى لو كان لهم علم فقوله يَعْلَمُونَ بطلان ما عليهم حين لا يكفون تصويرًا للفعل المضمر
النَّاصب لـ حين عَلَى أنه مَفْعُول في بخلاف الوجه الأول فإنه عَلَى ذلك الوجه يكون مَفْعُولًا به .