قوله: (وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد) إطلاقًا حقيقيًا ؛ إذ الظَّاهر أن الخلق في
اصْطلَاح الشرع بمعنى الإيجاد مُطْلَقًا سواء اعتبر فيه معنى التقدير بمعنى التصوير أو لا وإن
أعتبإ في مفهومه الشرعي التقدير فالاسْتعْمَال في مطلق الإيجاد مجاز وهذا إشَارَة إلَى
جواب ثالث لإشكال التكرار .
قوله:(من غير نظر إلى وجه الاشتقاق فيكون المعنى وأوجد كل شيء فقدره في
إيجاده حتى لا يكون متفاوتًا)من غير نظر إلَى وجه الاشْتقَاق. أي بحسب الوضع اللغوي
فإن اشْتقَاقه من الخلق بمعنى التقدير واعتبار الْمَعْنَى اللغوي في الْمَعْنَى الشرعي أكثري لا
كلي ولا يشترط المناسبة بين المنقول والمنقول عنه إلا عند من فرق بين المنقول والمرتجل.
قيل أراد بوجه الاشْتقَاق معنى التقدير ووجه إطلاقه عليه لأن جهة الاشْتقَاق ملحوظ فيه
لكونه معنى حقيقيًا للخلق حتى لا يكون متفاوتًا. أي مختلف الخلقة وعدم التناسب من
الفوت فإن كلًا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر كقَوْله تَعَالَى:(ما ترى في خلق
الرحمن من تفاوت).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ
لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا (3)
قوله: (لما تضمن الكلام إثبات التوحيد والنبوة أخذ في الرد على المخالفين فيهما) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلَى وجه الاشْتقَاق. أي من غير نظر إلَى
وجه الاشْتقَاق بين الخلق والإيجاد وهو معنى التقدير الذي روعي في حَقيقَة معنى الخلق فالوجه
الأول في معنى الخلق عَلَى الْحَقيقَة فالواجب أن يفسر قوله فقدره بما يخالفه، ولذا قال رحمه اللَّه
قدره وهيأه فعطف هيأه عَلَى قدره عطف التَّفْسير وهو قول الزجاج حيث قال: خلق الله الحيوان
وقدر له ما يصلحه ويقيمه، والوجه الثاني مبني عَلَى الْمَجَاز وذلك أن إحداث الله الشيء لما لم يكن
إلا عَلَى وجه التقدير لأنه حكيم سمي مطلق إحداثه بالخلق لما فيه من معنى التقدير ، والفرق بين
الوَجْهَيْن أن التقدير والتسوية عَلَى الأول مقصود بذكر الخلق لأنه داخل في مفهومه وعلى الثاني
غير مقصود بذكره ولكن لازم له بسَبَب إسناده إلَى الحكيم فالفاء في مقدره عَلَى الوَجْهَيْن للتعقيب
مع الترتيب .
قوله: فقدره في إيجاده حتى لا يكون متفاوتًا. أي حتى لا يكون ذلك الشيء متفاوتًا بعد كونه
موجودًا فإن المصنوع إذا لم يراع في صنعته التقدير قيل الإيجاد ربما يقع فيه بعد الإيجاد تفاوت
بالزّيَادَة عَلَى ما له كماله أو بالنقصان عن حد فيه تمامه، والزّيَادَة بعد الْكَمَال نقصان وهي مثل
النقصان عن حد التمام في كونها معدودة من النقائص .