فهرس الكتاب

الصفحة 10545 من 10841

الأولاد بدل البنات قال تَعَالَى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) الآية.

قوله: (أو لحوق العار بهم من أجلهن) هذا مختص بالبنات ولعل ذكر البنات بالنظر

إلى هذا الغرض لكن الأولى حِينَئِذٍ ولحوق العار بالواو الواصلة.

قَوْلُه تَعَالَى: (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)

قوله: (تبكيتًا لوائدها) أي إسكاتًا لوائدها مع إظهار كمال الغضب حيث لم يجعله

مخاطبًا وإن كان الخطاب خطاب العتاب. وجه الإسكات هُوَ أنه إذا سُئِلَت الْمَوْءُودَةُ بِأَيِّ

ذَنْبٍ قُتِلَتْ عَلَى رءوس الوائدين فلا ريب يكون جوابها إني قتلت بغير ذنب أصلًا فضلًا

عن ذنب يوجب القتل ولعل قَوْلُه تَعَالَى: (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) عَلَى إطلاق

الذنب إشَارَة إلَى هذه المُبَالَغَة.

قوله: (كتبكيت النصارى بقَوْلُه تَعَالَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ:(أَأَنْتَ قُلْتَ)

الآية) وهذا ليس بأولى من عكسه ونقل قول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وجواب

السؤال هناك ولم ينقل هنا جواب الموءودة لظهوره، وأَيْضًا ليس هذا محل الإطناب وهناك

إطناب في الْكَلَام لكون المقام مقام الاعتذار وهنا ليس كَذَلكَ والسائل هُوَ الله تَعَالَى أو الملك

ولعدم تعلق الغرض به لم يصرح به. ونقل عن الطيبي أنه قال: إن المجني عليه إذا سئل بمحضر

الجاني ونسبت له الجناية دون الجاني بعث ذلك الجاني عَلَى التفكر في حاله وحال المجني

عليه فيعثر براءة ساحته وأنه هُوَ المستحق للعتاب والعقاب وهذا استدراج عَلَى طريق التعريض

وهو أبلغ من التصريح، والْمُرَاد بالاستدراج سلوك طريق يوصل إلَى المطلوب بسؤال غير

المذنب ونسب الذنب له حتى يتبين من صدر عنه ذلك كما سئل عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ دون الكفرة

وهو فن في البديع بديع انتهى. قول ونسب الذنب له واجب الإسقاط.

قوله: (وَقُرئَ «سألت» أي خاصمت عن نفسها) وسألت من الله تَعَالَى أو من قاتلها

فسألت فعل ماض مؤنث غائب مسند إلَى ضمير الموءودة فحِينَئِذٍ يكون قتلت فعل متكلم

مجهول أو سألت عَلَى الْإخْبَار عليهما أي عَلَى القراءتين بدليل قراءة قتلت عَلَى صيغة

الغائب؛ إذ لو لم يخبر عنها لقيل عَلَى القراءة الأولى قتلت بكسر التاء وعلى القراءة الثانية

(قتلت) بضم التاء. وفي الكَشَّاف: نقلًا عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -

إن هذه الآية دليل بيِّن عَلَى أن أطفال الْمُشْركينَ لا يعذبون وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا

بالذنب وإذا بكَّت الله تَعَالَى الكافر ببراءته من الذنب فما أقبح به وهو الذي لا يظلم مثقال

ذرة أن يكر عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما ينسى عنده فعل المبكت من العذاب

السرمدي انتهى. قيل هذا استدلال بدلالة النص كدلالة منع التأفيف عَلَى منع الشتم ونحوه

وليس مبنيًا عَلَى التحسين والتقبيح كما توهم والمسألة مختلف فيها، وهذا دليل من منع

تعذيبهم وله قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ولمن ذهب إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: خاصمت عن نفسها. أي خاصمت مع قاتلها عن دمها للاقتصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت