فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 10841

حظًا في الْآخرَة فلم يجعل لهم حظًا، إلا أن يقال تعلق الإرادة بعدم الرحمة باعْتبَار أنه

متضمن الغضب فمتعلق الإرادة في الْحَقيقَة الغضب دون العدم فالعدم الأزلي من حيث

إنه عدم لا يتعلق به الإرادة وما يتضمنه من الأمر الموجود يتعلق به الإرادة وبهذا

يحصل التوفيق .

قوله: (مع الحرمان عن الثواب) أَشَارَ إلَى أن حرمان الثواب أصل في هذا الباب .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ(177)

قوله:(تكرير للتأكيد، أو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين، أو ارتد

من [العرب] )تكرير للتأكيد لأنه مآل ما قبله وإن كان مغايرًا له في الْجُمْلَة معنى(اشتروا

الكفر بالإيمان)أي اختاره عَلَى الإيمان أو استبدلوه بالإيمان قد مَرَّ تفصيله في قَوْله تَعَالَى:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا

إِثْمًا وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (178)

قوله: (خطاب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ أو لكل من يحسب) والْمُرَاد إما تهييج أو تعريض

بهم فإنهم حسبوا ما ذكر. قوله أو لكل من يحسب فلا يدخل فيه الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مع الحرمان عن الثواب. معنى المعية مُسْتَفَاد من العطف بالواو الدال عَلَى جمع هذه

الْجُمْلَة مع الْجُمْلَة السابقة الْمَعْطُوف عليها وهي قوله عز وعلا:(يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا

فِي الْآخِرَةِ). قال صاحب الكَشَّاف ولهم بدل الثواب عذاب عظيم. قيل إن هذا

ينبئ أن قَوْلُه تَعَالَى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا) ، يدل عَلَى أن لكل

أحد حظًا في الْآخرَة لولا أنه حرمه عَلَى نفسه بالكفر وذلك أن الجنة تنقسم باعْتبَار إلى جنة

الْأَعْمَال وجنة الإرث وفيه الاخْتصَاص لقَوْله تَعَالَى: (جزاء بما كانوا يَعْمَلُونَ)

وقَوْلُه تَعَالَى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا) وقوله:(يَخْتَصُّ

برحمته مَنْ يَشَاءُ)وجنة الإرث التي أورثها الْمُؤْمنُونَ من مساكن أهل النَّار .

قوله: تكرير للتأكيد. أي تأكيدًا لذكر الْمُنَافقينَ الْمَذْكُورين في الآية السابقة لاتحاد أوصافهم

معنى فإن يسارعون في الكفر معناه يركبون فيه ومشتري الشيء راغب فيه ( [لَنْ] يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً)

مذكور فيهما وكذا قَوْلُه تَعَالَى: (ولهم عذاب أليم)

مذكور هنا وهناك .

قوله: أو تعميم للكفرة بعد تَخْصيص. وفي الكَشَّاف أو عَلَى العكس أي أو تَخْصيص بعد

تعميم قبل التكرير أوجه لتأكيد أن كفرهم لا يضر الله. أي رسوله والمؤمنين لنا تسلية لهم .

قوله: ( [أَنَّما] نُمْلِي لَهُمْ) بدل منه وإنما لم يجعله مَفْعُولًا ثانيًا لـ يحسبن

لأن الْمَفْعُول الثاني لفعل الحسبان خبر في الْمَعْنَى عن مَفْعُوله الأول صحيح الحمل عليه وهنا لا

يصح حمل مضمون إنما نملي لهم خيرًا لأنفسهم عَلَى الَّذينَ كَفَرُوا لأن مضمونه كون الإملاء خيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت