فهرس الكتاب

الصفحة 9213 من 10841

أولى بذلك) أو آلهتنا الْمَلَائكَة بدل من آلهتنا أم عيسى الخ. ومرادهم إثبات الخيرية للْمَلَائكَة

لًا الاسْتفْهَام ذكروه للاحتجاج ولذا قال فإذا جاز أن يُعبد عيسى وابن الله كانت آلهتنا الخ.

ناظر إلَى الوجه الثاني وهذا يؤيد إشكالنا وهو أن في الوجه الأول يَنْبَغي أن لا يتعرض

أولوية الْمَلَائكَة وإن أجبنا عنه بأن مراده تمهيد لقولهم فإن كان في النَّار الخ. كما ذكرناه آنفًا

لكن لا يخلو عن اضطراب؛ إذ الأولوية الْمَذْكُورة معتبرة في الوجه الثاني مع أنه لا يلاحظ

فيه فإن كان في النَّار الخ. فانظر إلَى الركاكة في هذا البيان والله المستعان.

قوله: (أو آلهتنا خير أم مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ فنعبده ونجع آلهتنا) فيكون مرجع ضمير أم

هو مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وفي الأولين مرجعه عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فنعبده، والاسْتفْهَام ليس بمراد

أَيْضًا بل المقصود إفادة أنهم لا يتركون عبادة آلهتهم ولا نعبد مُحَمَّدًا هذا ناظر إلَى الوجه

الأخير وهو قوله أو أن مُحَمَّدًا يريد أن نعبده الخ. قيل تقريره إذا كانت آلهتنا أولى وكانت

في حكم الْمَذْكُورة في الأمم السالفة بطل قوله: (واسأل من أرسلنا)

سواء جعل وجهًا مستقلًا أو لا، وإن كان الأول يقتضيه السياق انتهى. وفي التقرير قصور

عظيم فتأمل.

قوله: (وقرأ الكوفيون «أآلهتنا» بتحقيق الهمزتين وألف بعدهما. والباقون بتليين الثانية)

بتخفيف الهمزتين همزة الاسْتفْهَام [والهمزة] الأصلية وألف بعدهما والقراءة بهمزة واحدة شاذة

عند الأكثرين إلا في رواية عن ورش. وغير هَؤُلَاء بتسهيل الثانية بين بين وألف بعدهما أي

مقلوبة عن همزة فاء الكلمة أصلها أآلهة كأعمدة الهمزة الأولى زائدة للجمع والثانية أصلية

قلبت ألفًا لوقوعها ساكنة بعد مفتوحة كما في آمن كذا قاله المحشي.

قوله:(ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا لتمييز الحق من

الباطل)إلا لأجل الجدل أشار به إلَى أنه الْمَفْعُول له لا لتمييز الحق الخ. وهذا الجدال

ليس بمذموم.

قوله: (شداد الخصومة حراص على اللجاج) الشدة مُسْتَفَادة من صيغة خصمون لأن

صيغة فعل للمُبَالَغَة، وأَيْضًا الْجُمْلَة الاسمية تفيد الدوام وهو يفيد الشدة كلمة بل للترقي ببيان

أن عادتهم الخصومة في كل أمر حق لكونهم مجبولين عَلَى ذلك فهذا الجدال ليس ببعيد

منهم وبهذا ظهر الارتباط بما قبله.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(59)

قوله: (إن هُوَ إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة) إن هُوَ أي عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا يؤيد

كون ضمير أم هُوَ لعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (أمرًا عجيبًا كالمثل السائر لبني إسرائيل، وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة)

فيه تنبيه عَلَى ارتباطه بما قبله، والْمُرَاد بالشبهة ما سلف عَلَى الْوُجُوه كلها أما عَلَى الأول

فلأنه يدل عَلَى أن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ خارج عن ما تَعْبُدُونَ لأنه لغير العقلاء أو عام خص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت