فهرس الكتاب

الصفحة 9782 من 10841

قوله: (لحصول المواد وتَخْصيص الأجزاء وسبق المثال) وهذا إشَارَة إلَى أن البعث

مجمع الأجزاء المتفرقة ومواد الأبدان باقية وإن كانت متفرقة.

قوله: (وفيه دليل عَلَى صحة الْقيَاس) حيث قيس صحة الإعادة عَلَى وجود الإبداء

وهو قياس جلي جارٍ في الاعتقاديات أَيْضًا، وقد مَرَّ التوضيح في أواخر سورة (يس) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63)

قوله: (أَفَرَأَيْتُمْ) أتفكرتم فعلمتم. (مَا تَحْرُثُونَ) مَفْعُول أول قوله: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ)

مَفْعُول ثانٍ.

قوله: (تبذرون حبه) وفي الكَشَّاف تبذرون حبه وتعملون في أرضه. إشَارَة إلَى ما في

الرَّاغب من أن الحراثة تهيئة الْأَرْض للزراعة وإلقاء البذر. ولما فهم من إلقاء البذر في

الْأَرْض تهيئة الْأَرْض له اكتفى به. والدلالة الالتزامية مقبولة في مثله، وإن كانت مهجورة في

التعريفات فلا تسامح في العبارة.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ(64)

قوله: (تنبتونه. [أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ] . المنبتون) أي معنى الزراعة هنا الْإنْبَات وإنبات ما ألقي في الْأَرْض من

البذر لا يقدر عليه إلا الله تَعَالَى ولا مدخل لكسب العبد فيه، وأمَّا الزراعة بمعنى إلقاء البذر

بعد إصلاح الْأَرْض كالحراثة بفعل [العبد] كسبًا وفعل الله تَعَالَى خلقًا، والاسْتفْهَام الأول

للإنكار والثاني للتقرير؛ لأن (أم) كما عرفت منقطعة. أي بل أنحن الزارعون. وقيل أم متصلة في

هذه المواضع الأربعة فحِينَئِذٍ يكون سؤالًا عن تعيين أحد الأمرين تهكما؛ لأن الثاني مقطوع

كما أن الأول لا مقطوع اللاوقوع.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ(65)

قوله: (هشيمًا) أي متكسرًا لشدة يبسه بعدما صار بحَيْثُ طعمتم في حيازة غلاله.

وهذا أشد تأثيرًا في النفوس ولذا قال: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) .

قوله: (تعجبون) من كونه منكسرًا متفرقًا بعد ما صار خضرًا طريًا مستعدًا للانتفاع به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تنبتونه. يعني معنى الزرع الإنبات وهو ليس فعل المخلوق بل فعل الخالق. والحرث

فعل المخلوق ولذا أسنده إليهم حِينَئِذٍ قال: (أفرأيتم ما تحرثون) ثم قال:(أأنتم

تزرعونه)بهمزة الإنكار نفيًا لأنهم زارعون. يعني هنا أنتم تزرعونه بل نحن الزارعون.

وعن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت". قال الرَّاغب:

الحرث إلقاء البذر في الْأَرْض وتهيئتها للزرع ويسمى المحروث حرثًا قال الله تَعَالَى:(أَنِ اغْدُوا

عَلَى حَرْثِكُمْ)وقال إذا نسب الزرع إلَى الغير فلكونه فاعلًا لأسبابه التي هي سبب

للزرع، كما تقول: أنبت [كذا] : إذا كنت من أسباب نباته، والزرع في الأصل مصدر، وعبر به عن الْمَزْرُوعِ في

قوله: (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت