فهرس الكتاب

الصفحة 9508 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ

تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ) وجه تكرير النداء قد مَرَّ فتذكر.

قوله: (كُونُوا منه عَلَى جانب) هذا بيان أصل معناه لأنه افتعال من الجانب ثم شاع

في التباعد اللازم له لأنه الكون عَلَى جانب معنوي منه فصار حَقيقَة عرفية.

قوله: (وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي [القبيل] ) أي

تنكيره لأنه يقتضي اجتناب كثير لا عَلَى التعيين فيلزم منه ما ذكر.

قوله: (فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات) هذا في

حق المجتهدين ومقلديهم. وفي الكَشَّاف: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عَمَّا سواها

أن كل ما لم يعرف له أمارة صحيحة وسبب ظَاهر كان حرامًا واجب الاجتناب الخ.

والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى ما يجوز من الظنون وإلى ما لا يجوز ونبَّه به عَلَى أن قيد كثيرًا احتراز

عن الظنون التي لها مساغ في النوع كما أوضحه.

قوله: (وحسن الظن باللَّه تَعَالَى) وفي الْحَديث القدسي"أنا عند ظن عبدي بي".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كُونُوا منه عَلَى جانب. هُوَ إشَارَة إلَى مأخذ اشتقاق اجتنبوا. قال الزَّمَخْشَريُّ رحمه الله:

يقال جنبه الشر إذا أبعده عنه، وحقيقته جعله منه في جانب فيعدى إلَى مَفْعُولَيْن قال الله تَعَالَى

(وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) ثم يقال في مطاوعه اجتنب الشر فينقص

المطاوعة مَفْعُولًا والمأمور باجتنابه هُوَ بعض الظن، وذلك البعض مَوْصُوف بالكثرة، أَلَا [تَرَى] إلَى

قوله: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) .

قوله: وإبهام الكثير الخ. أي تنكير كثيرًا في (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) للعموم ليذهب ذهن السامع إلَى

كل كثير من أفراد جنس الظن، ويحتاط فيه ويتأمل ليعرف أن الذي يظنه من أي قبيل له أهو مما يجب

اتباعه أو مما يحرم أو مما يباح، وصاحب الكَشَّاف حمل تنكير كثير عَلَى التبعيض حيث قال:

[مجيئه نكرة

يفيد معنى البعضية، وإنّ في الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين، لئلا يجترئ أحد

على ظنّ إلا بعد نظر وتأمّل، وتمييز بين حقه وباطله بأمارة بينة، مع استشعار للتقوى والحذر، ولو عرف

لكان الأمر باجتناب الظنّ منوطًا بما يكثر منه دون ما يقل، ووجب أن يكون كل ظنّ متصف بالكثرة

مجتنبا، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظننه. والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها: أنّ كل

ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر: كان حراما واجب الاجتناب، وذلك إذا كان المظنون به ممن

شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر، فظنّ الفساد والخيانة به محرّم، بخلاف من اشتهره

الناس بتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث.

عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى حرّم من المسلم دمه وعرضه وأن

يظنّ به ظنّ السوء»

وعن الحسن: كنا في زمان الظن بالناس حرام، وأنت اليوم في زمان اعمل واسكت،

وظنّ بالناس ما شئت.

وعنه: لا حرمة لفاجر. وعنه: إن الفاسق إذا أظهر فسقه وهتك ستره هتكه الله، وإذا

استتر لم يظهر الله عليه لعله أن يتوب. وقد روى: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت