وجوز الزَّمَخْشَريّ نصبه عَلَى المصدرية للحاملات بغير لفظه مثل قعدت جلوسًا فحِينَئِذٍ
يكون الْمَفْعُول مَحْذُوفًا قدر ما يناسب المقام قدر الأمطار أو السحاب إلَى غير ذلك وهو
تكلف ولذا لم يلتفت إليه المص.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا(3)
قوله:(فالسفن الجارية في البحر سهلًا، أو الرياح الجارية في مهابها، أو الكواكب التي
تجري في منازلها)فالسفن الخ. ذكر أيضًا وجوها في تقدير الْمَوْصُوف قدم الأرجح فالأرجح
قوله: في البحر بيان الواقع قال تَعَالَى: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ)
وجريانها قسري وإطلاق الجريان عَلَى حركتها القسرية اسْتعَارَة تشبيهًا لها
بجريان الماء كما هُوَ الظَّاهر، وكذا الْكَلَام في البواقي. قوله أو الكواكب أي الكواكب السبعة
السيارة فإن لها حركة طبيعية بخلاف الكواكب الثوابت، إلا أن يقال إنها متحركة بطيئة في
غاية البطء كما ذهب إليه بعضهم من أرباب الهيئة، أو يقال الجريان والحركة عام للقسرية.
قوله: (ويُسْرًا صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر) أي بتقدير الْمُضَاف كما قال أي
جريًا ذا يسر، ولك أن تقول: صفة بلا تقدير مضاف للمُبَالَغَة، ونقل عن سيبَوَيْه كونه حالًا بلا
تأويل وهو الظَّاهر أو بالتأويل، والْمُرَاد به إظهار.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا(4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5)
قوله:(الْمَلَائكَة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها، أو ما [يعمهم وغيرهم]
من أسباب القسمة) الْمَلَائكَة الَي الخ. بيان وجه التَّعْبير بالمقسمات عَلَى أن إسناد التقسيم
إليهم مجاز؛ إذ التقسيم من الله تَعَالَى حَقيقَة. قوله تقسم الأمور أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالأمر
على أنه واحد الأمور الجمع؛ إذ الْمُرَاد به الجنس يراد به الجمع اخْتيرَ لفظ المفرد ليوافق ما
قبله وكذا الْكَلَام في [ (وِقْرًا) ] بالكسر. قوله من أسباب القسمة إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن الإسناد
مجاز عقلي.
قوله: (أو الرياح يقسمن الأمطار بتصريف السحاب) أو الرياح هذا داخل في
قوله: أو ما يعمهم لكن صرح به لمناسبته بما قبله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الْمَلَائكَة التي تقسم الأمور. وفي الكَشَّاف وقد حملت عَلَى الكواكب السبعة. قال الطيبي
رحمه الله: هذا الْقَوْل مردود، وقد ورد في النهي عن أمثال هذا الْكَلَام أحاديث صحيحة عن الثقات.
ولم يذكره أحد من الْمُفَسّرينَ مثل الواحدي ومحيي السنة وصاحب التيسير والمطلع والكواشي
والقاضي. وقال الزجاج: المفسرون جَميعًا يقولون بقول علي رضي الله عنه. روى عنه رضي أنه قال
وهو عَلَى المنبر سلوني قيل أن لا تسألوني وليس تسألوا بعدي مثلي. فقام ابن الكواء فقال ما
الذَّارِيَات قال الرياح قال: (فالحاملات وقرًا) قال السحاب قال:(فالجاريات
يسرًا)قال الكلك قال: (فالمقسمات أمرًا) قال الْمَلَائكَة فكذا عن
ابن عباس. وعن الحسن المقسمات السحاب يقسم الله بها أرزاق العباد.