فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 10841

قوله: (ونظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت) فإن وجوب الإجابة معلق بالدعوة

وحصولها في الخارج معلق بالقدرة، وهذا هُوَ الحقيق بالقبول ومستصوب عند العقول. وقيل

مراد الزَّمَخْشَريّ هُوَ أنه من باب تعليق الحكم بشرطين المقتضي لتقدم الشرط الأول الثاني

على الأول في الوجود حتى لو قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق. إن دخلت الدار لم تطلق ما

لم تدخل قبل الْكَلَام لأن الشرط الثاني شرط للأول إلَى آخر ما قال وسيجيء ما يتعلق به

في تفسير قوله (وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(85)

قوله: (فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) الفاء لإفادة ترتب هذا الْقَوْل عَلَى ما

قبله مع التعقيب يحتمل أن يكون توكلنا خبرًا وإنشاء والأخير هُوَ الْمُخْتَار .

قوله: (لأنهم كانوا مُؤْمنينَ مخلصين) أَشَارَ إلَى أن سبب وجوب التوكل هُوَ الإيمان

وسبب حصوله هُوَ الْإخْلَاص كلاهما متحققان فيهم، وهذا الْجَوَاب منهم إخبار بإيمانهم

وإسلامهم أي إخبارهم بطَريق برهاني وإزاحة للشك في إيمانهم وانقيادهم حيث أوهمه

عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله: (إنْ كُنْتُمْ آمنتم) بكلمة الشك ؛ إذ مخوفهم من فرعون

يوهم بحسب الظَّاهر عدم التيقن التام في الإيمان فأزاحوه بأن التخوف من مقتضى الجبلة لا

من وهن الإيقان .

قوله: (ولذلك أجيبت دعوتهم) وهي (ربنا لا تجعلنا فتنة) الخ. وأما

الإجابة فلعدم ظفر فرعون إليهم كما يشعر به سوق الآية. ولقَوْله تَعَالَى(قَدْ أُجِيبَتْ

دَعْوَتُكُمَا)فإن إجابة دعوة مُوسَى وهارون عليهما السلام مستلزمة لإجابة

دعوتهم (ربنا) اخْتيرَ من بين الأسامي السامية ؛ إذ إجابة الدعاء من آثار التَّرْبيَة ولذلك كثر

افتتاح الدعاء باسم الرب .

قوله: (مَوْضع فتنة) قدر الْمُضَاف لعدم صحة الجمل بدونه ولظهور القرينة حذف في

النظم للمُبَالَغَة . (أي لا تسلطهم علينا) هذا ثابت بمقتضى النص فإنه لازم متقدم له .

قوله: (فيفتنوننا) أي أي فيعذبوننا أو يوقعوننا الفتنة أي المحنة أو الكفر وقد مَرَّ معنى

الفتنة آنفًا في قَوْله تَعَالَى: (عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ(86)

قوله: (من كيدهم) قدر الْمُضَاف ؛ إذ التنجية من ذوات القوم أريد به المُبَالَغَة

والْمُرَاد حالهم وسوء صنيعهم ومن جملتها كيدهم (وشؤم مشاهدتهم) إذ صحبة الأشرار

مصيبة جسيمة للأخيار ومورثة للوحشة للأبرار والأحرار، والْمُرَاد بالْكَافرينَ فرعون وآله

على أن اللام للعهد، ويحتمل الجنس والاسْتغْرَاق فيدخلون فيه دخولًا [أوليًا وهُم]

المرادون بالظَّالمينَ، ولما كان الدعاء بقول: (لا تجعلنا فتنة) ملائمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت