فهرس الكتاب

الصفحة 10553 من 10841

أوصاف الأول رسول لأنه رسول بين الله تَعَالَى وأنبيائه في الوحي وهذا معنى الرَّسُول هنا

وهو معنى لغوي قدمه لأنه أشرف أوصافه والثاني كريم عند ربه حيث أعطي أفضل العطاء

وهو كونه صاحب الوحي مع إعطاء المعرفة والتفكر في جلاله وجماله، والثالث ذي قوة أي

ذي قدرة عَلَى ما أمر به كرفع قربات قوم لوط الأربع بقوادم جناحه حتى سمع أهل السماء

نباح الكلاب وأصوات الدجاج ثم قلبتها وهذا معنى قَوْلُه تَعَالَى: (فجعلنا عاليها سافلها)

ويلزمه الْقُوَّة عَلَى طاعة الله تَعَالَى فلا حاجة إلَى الحمل عَلَى الْقُوَّة عَلَى أداء

أمر الله تَعَالَى والرابع (عند ذي العرش مكين) أي ذو منزلة وشرف عند

الله تَعَالَى والعندية ليست عندية مكان وهو ظَاهر بل عندية مكانة وهي كناية عن التَّشْريف

والتكريم. وفي التَّعْبير بـ (عند ذي العرش) مبالغة. والخامس مطاع أي إطاعة سائر الْمَلَائكَة علوية

وسفلية لعلمهم بأن له منزلة وشرافة عند الله تَعَالَى ولذا قدم (عند ذي العرش مكين)

والسادس (أمين) أمين عَلَى الوحي مصون عن الخيانة. الوصف الأول بيان

رسالته والوصف الأخير بيان أمانته في الرسالة وهذا شبه رد العجز عَلَى الصدر، ولذا أخر

كقَوْله تَعَالَى: (شديد القوى) عند اللَّه ذي مكانة في ملائكته.

قَوْلُه تَعَالَى: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ(20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)

قوله: (عَلَى الوحي [و(ثَمَّ) ] يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده) وثَمَّ أي هي إشَارَة

إلى المكان، والْمُرَاد هنا المكان المعنوي اسْتعَارَة وهي ظرف لما قبله وهذا معنى قوله

اتصاله بما قبله وهو الراجح ولذا قدمه، أو ظرف لما بعده، فالْمَعْنَى عَلَى الأول ثمة أي

(عند ذي العرش) عَلَى أنه عند الله تَعَالَى مطاوع في ملائكته

المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلَى رأيه. وحاصله أنه إشَارَة إلَى الظَّرْف

الْمَذْكُور وهو عند ذي العرش كما في الكَشَّاف. وعلى الثاني أنه مؤتمن عند الله تَعَالَى

على وحيه ورسالاته.

قوله: (وَقُرئَ(ثُمَّ) تعظيمًا للأمانة) أي كلمة (ثُمَّ) بضم الثاء للعطف وهنا مُسْتَعَار

للتراخي الرتبي من التراخى الزماني فيكون ترقيًا من الفاضل إلَى الأفضل.

قوله: (وتفضيلًا لها عَلَى سائر الصفات) أي ما عدا الرسالة فإن الأمانة في تلك

الرسالة، ولما كان مجموع تلك الصفات مختصا بجبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يجوز كون الْمُرَاد

بالرَّسُول مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ كما جوزه في أواخر سورة الحاقة وأيضًا قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا

صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ)يأبى عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ (ثُمَّ) بالضم تعظيمًا للأمانة. فـ (ثُمَّ) هنا للتراخي في الرتبة إشارة إلَى أن مرتبة الأمانة

فوق مرتبة الإطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت