فهرس الكتاب

الصفحة 7285 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا

بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (68)

قوله: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ) أي لا يشركون به غيره لأن من

يعبد الله تَعَالَى مع غيره فقد عبد غيره.

قوله: (أي حرمها بمعنى حرم قتلها) بقرينة لا يقتلون لأن الحل والحرمة وإن تعلقا

بالذوات حَقيقَة عند علمائنا لكن المراد الْفعْل من الأفعال وهنا القتل وفي قوله:(حرمت

عليكم الميتة)الأكل وفي مذهب الشَّافعي الحل والحرمة إنما يتعلق بالأفعال

وتعلقهما بالأعيان مجاز.

قوله: (متعلق بالقتل الْمَحْذُوف) أي في حرم الله قتلها بسَبَب من الْأَسْباب إلا بسَبَب

الحق المعروف في الشرع، ولذا عرف الحق فيكون الاستثناء مفرغًا في الْإثْبَات وهو صحيح

لاستقامة الْمَعْنَى بإرادة العموم فلا حاجة إلَى جعل حرم بمعنى النفي.

قوله: (أو بـ لا يقتلون) أخّره لبعده لفظًا ومعنى لأنه حِينَئِذٍ لا يفهم صريحًا عدم حرمة

قتلها بالحق وهو الردة معاذ الله تَعَالَى والزنا بعد الإحصان والقتل عمدًا. وقد جوز فيه أن

يكون صفة مصدر مَحْذُوف عَلَى أن الباء للملابسة أي قتلًا ملتبسًا بالحق أو حالًا أي

ملتبسين بالحق.

قوله: (نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما أثبت لهم أصول الطاعات إظهارًا لكمال

إيمانهم وإشعارًا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك، وتعريضًا للكفرة بأضداده

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: متعلق بالنقل الْمَحْذُوف. أي الجار في قوله بالحق متعلق بالقتل الْمَحْذُوف الواقع

مَفْعُول حرم الْمُضَاف إلَى ضمير النفس كما صوره بقوله حرف قتلها أو بـ لا يقتلون الْمَذْكُور.

قوله: نفى عنهم أمهات المعاصي وهي الإسراف في الإنفاق والإشراك بالله وقتل النفس بغير

حق والزنا بعد ما أثبت لهم أصول الطاعات التي هي مشيهم عَلَى الْأَرْض هونًا وقولهم سلامًا حين

ما خاطبهم الجاهلون وبيتوتتهم لربهم سجدًا وقيامًا وتضرعهم إلَى ربهم ودعاؤهم بصرف عذاب

الْآخرَة عنهم إظهارا لكمال إيمانهم وإشعارًا بأن الأجر الْمَذْكُور موعود للجامع بين ذلك أي

وإشعارًا بأن الأجر الْمَذْكُور بقوله: (أُولَئكَ يجزون الغرفة) الواقع خبرًا لقوله:

(وعباد الرحمن) موعود لمن جمع بين تلك الصفات الثمانية الْمَذْكُورة التي أربع

منها ثبوتيات وأربع سلبيات.

قوله: وتعريضا للكفرة بأضداده. الضَّمير في بأضداده راجع إلَى المشار إليه بلفظ ذلك في

قوله: للجامع بين ذلك أي بأضداد ما عليه عباد الرحمن من الصفات الثمانية الْمَذْكُورة أي وصفهم

بالصفات الْمَذْكُورة تعريضًا للكفار القائلين (أنسجد لما تأمرنا) بأنهم مَوْصُوفون بأضداد ما عليه

الْمُؤْمنُونَ والأنسب لمعنى التعريض أن يكون الَّذينَ يمشون عَلَى الْأَرْض هونا مع ما عطف عليه

خبرًا لقوله (وعباد الرحمن) لإفادته بطريق القصر أن العباد الَّذينَ [يستحقون] أن يقال لهم عباد الرحمن

هم الْمَوْصُوفون بهذه الخصال الحميدة لا الكفرة لأنهم عَلَى خلاف ما هم عليه من محاسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت