قوله: (والمتكبرين الخُيَلاء) بضم الخاء الْمُعْجَمَة وفتح الباء المثناة التحتية واللام
والمد أصل معناه التكبر فوصف به مُبَالَغَة، أو جمع خائل كجاهل وجهلاء والأول هُوَ
الْمَشْهُور المُتَعَارَف.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا(19)
قوله: (وفتحت وشقت. وقرأ الكوفيون بالتخفيف) شقت حمله عَلَى شق السماء لقوله
تَعَالَى: (فَكَانَتْ أَبْوَابًا) لأنه إذا كان الْمُرَاد بفتح السماء فتح أبوابها بتقدير
الْمُضَاف لم يظهر لقوله: (فَكَانَتْ أَبْوَابًا) فَائدَة ولقَوْله تَعَالَى:[(وَيَوْمَ تَشَقَّقُ
السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ)]فإنه صريح في الشق وهنا يحمل عليه لما مر، وأَيْضًا الْمُرَاد
بيان الأحوال الواقعة في نفخ الصور الثاني وفتح الأبواب بالْمَعْنَى المُتَعَارَف واقع قبل النفخ
بحَيْثُ لا يحصى وهو إما مجاز لكون الشق لازمًا له، أو حَقيقَة لأنه يستعمل في فتح الجسور
ونحوه لكنه خلاف الأصل والظَّاهر؛ إذ الاشتراك خلاف الأصل. وجه العدول إلَى الْمَجَاز هُوَ
إشَارَة إلَى كمال القدرة أي شق هذه الأجرام العظام كفتح الباب في السهولة والسرعة، وهذه
النُّكْتَة لم تراع في قَوْله تَعَالَى (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ) ونحوه النُّكْتَة مبنية
على الإرادة وكذا قوله وفتحت بالْمَاضي [مع] أنه مَعْطُوف عَلَى قوله: (فتأتون أفواجًا)
اعتبر تحقق الوقوع هنا دون هناك، وأما جعله حالًا فيحتاج إلَى التمحل لأن شق
السماء قبل إتيانهم فوجًا فوجًا.
قوله: (فصارت من كثرة الشقوق) أَشَارَ إلَى إن كان بمعنى صار لأنه للانتقال من حالة
إلى أخرى، وهنا كَذَلكَ فلا يصح أن يراد بـ كان معناه المُتَعَارَف الدال عَلَى الدوام والثبات.
قوله: (كأن الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب) كان الكل أبواب إشَارَة إلَى أن
الْكَلَام من قبيل التشبيه البليغ أو بتقدير مضاف كما قال، أو فصارت ذات أبواب قدم الأول
لأن فيه مُبَالَغَة، وإنَّمَا لم يحمل عَلَى ظاهره لأنه من البديهة أن السماء لا تصير بالشق أبوابًا
حَقيقَة لأن كلها إن كانت أبوابًا حَقيقَة فلا بد من ذي الأبواب فماذا هُوَ، لكن الْمَعْنَى عَلَى
الثاني فصارت ذات أبواب كثيرة جدًا وإلا فهي ذات أبواب منذ خلقت عند أهل الشرع، ومن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقرأ الكوفيون بالتخفيف. قرأ حمزة والكسائي وعاصم بالتخفيف والباقون بالتشديد
وعن بعضهم وفتحت مَعْطُوف عَلَى فتأتون وليس بشرط أن يتوافقا في الزمان كما يظن من ليس
واقفًا عَلَى هذا النوع. أي كما يظن من لا يقف عَلَى جواز اسْتعْمَال لفظ الْمَاضي في مقام المستقبل
إشعارا بتحقق وقوعه. وقال الطيبي: هما متوافقان معنى عند من تدرب في هذا النوع فإن كلًا من
الْمَعْطُوفين يكتسب من معنى الآخر، فإن في عطف الْمَاضي عَلَى الْمُضَارِع الدلالة عَلَى أنهما واقعان
لأن المخبِر صادق، وكون الْمَعْطُوف عليه مضارعًا مشعر بأنهما حكايتا حال آتية تصويرًا لتينك
الحالتين الفظيعتين في مشاهدة السامع كما في قوله تَعَالَى:(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو
رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ).