فهرس الكتاب

الصفحة 10599 من 10841

العرض بأن يعرض عليه أعماله طاعة أو معصية ثم يثاب عَلَى الطاعة ويتجاوز عن المعاصي

ولا مناقشة بأن يقال له لم فعلت هذا أولا يطالب بالعذر والحجة عليه. وعن الصِّدِّيق رضي

الله تَعَالَى عنه هُوَ أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنها. وفَائدَة العرض الْمَذْكُور إظهار فضله عَلَى

عباده المخلصين وسبب ذلك رجحان الخير عَلَى الشر، والْمُرَاد بالذنوب كبائرها وصغائرها

فإن من نوقش في الحساب عُذب لأنه لم يجد عذرًا فيفتضح وذلك هُوَ نوع من العذاب

وأصل المناقشة إخراج الشوك من الجسد وهو عسير جدًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا(9)

قوله: (إلَى عشيرته الْمُؤْمنينَ) فالأهل بمعنى الأقارب قدمه؛ إذ الْمُتَبَادَر من الأهل

الأقارب الْمُسْلمُونَ.

قوله: (أو فريق الْمُؤْمنينَ) فالأهل بمعنى الأتباع مُطْلَقًا الأقارب أو غيرهم.

قوله: (أو أهله في الجنة من الحور) أي زوجته وهذا بعيد لأن إيتاء الْكتَاب وسهل

الحساب قيل دخول الجنة لفظة (أَوْ) لمنع الخلو فقط فلا منع من الجمع لكن يكفي إرادة كل

واحد منها في المطلوب ولذا أورده بلفظة (أَوْ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ(10)

قوله: (أي يؤتى كتابه) أي مكتوبه إشَارَة نهي أن الْفعْل الواقع صلة منسلخ عن

الماضوية والْمُضَارِعِيَّة.

قوله: (بشماله من وراء ظهره) إشَارَة إلَى الجمع بَيْنَهُمَا فإن في سورة الحاقة جاء

هكذا: ( [وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ] ) فأَشَارَ إلَى الجمع بَيْنَهُمَا بذلك.

قوله: (قيل تغل يمناه إلَى عنقه ويجعل يسراه وراء ظهره) وفي الْمَعْنَى الْمَذْكُور لم يعتبر

غل يمناه إلَى عنقه، وعصاة الموحدين إما داخلون في القسم الأول فيكون قوله:(فسوف

يحاسب)الخ. إسناد ما للبعض إلَى الكل فيكون مَجَازًا عقليًا. وقيل يؤتى كتاب

عصاة الموحدين بعد خروجهم من النَّار. قال أبو حيان: الظَّاهر من الآية أن الْإنْسَان انقسم إلَى

هذين القسمين، ولم يتعرض للعصاة الَّذينَ يدخلهم الله النَّار فحالهم مسكوت عنها كما في أكثر

المواضع تهويلًا لهم وتنشيطًا لهم إلَى السعي بكونهم من القسم الأول وتهديدًا عن كونهم عن

زمرة القسم الثاني، ويجوز أن لا يؤتى كتابه بل يقرأ عليهم فجملة الاحتمالات أربعة، وإن قيل إنه

يؤتى بشماله كما فهم من شرح المواقف فالاحتمالات خمسة فالأحسن ما قاله أبو حيان.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قلت يا رسول الله جعلني الله فداك أليس الله تَعَالَى يقول: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(7) فَسَوْفَ

يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا). قال"ذلك العرض يوم يعرضون ومن نوقش في"

الحساب هلك"وفي النهاية"نوقش"أي من استقصى في محاسبته وأصل المناقشة من نقش"

الشوكة إذا استخرجها من جسمه وقد نقشها وانتقشها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت