فهرس الكتاب

الصفحة 10562 من 10841

بالتركة كناية عن المحاسبة والسؤال من أين كسبته وهل أدى حقه فيترتب عَلَى ذلك الْجَزَاء

بالخير أو الشر وما عداها ظَاه، ر وما وقع في بعض النسخ من سيئة بالياء مقابل للحسنة فهو

تحريف من النَّاسخ، فهذا العلم عَلَى وجه التَّفْصيل إنما يحصل عند دخول الجنان أو النيران

كما أشار إليه الْمُصَنّف في سورة التكوير حيث قال: لأن الْمُرَاد زمان متسع لها ولمجازاة

النفوس عَلَى أعمالها، والْقَوْل بأنه يحصل عند قراءة الكتب والمحاسبة ضعيف، وأما العلم

الإجمالي فيحصل عند الموت. وقيل في أول زمان الحشر والأحاديث الشريفة تدل عَلَى

الأول ثم الْمُرَاد بهذا التركيب والترهيب.

قوله: (ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع) فيكون الْمُرَاد بالتقديم مراعاة الشرائط

والفرائض وغيرها في العمل. والتضييع عدم مراعاة ذلك فيه أو ترك العمل بالمرة فيكون إلَى

وجه آخر ذكره في سورة الْقيَامَة من أن الْمُرَاد بما قدمت العمل الذي عمله وبما أخرت

العمل الذي لم يعمله، وذكر هنا وجوهًا أُخر فيكون معنى التضييع مَجَازًا للتأخير ولذا أخَّره

ونبه عَلَى ضعفه.

قوله: (وهو جواب إذا) حمله عَلَى كونه بمعنى الشرط لكن مع اعتبار الظرفية كما مَرَّ

في سورة التكوير. وقد مَرَّ أن الْمُرَاد زمان متسع لهذه الأمور الأربعة بل الأمور الاثني عشر

كما مَرَّ لا أزمنة متعددة، وإن لزمته فمبدأ الزمان الواحد المتسع النفخة الأولى ومنتهاه الفصل

بين الخلائق، وإنَّمَا لم يرد الأزمنة المتعددة كما هي الظَّاهر؛ لأن علمت لا يكون جوابًا لكل

منها؛ إذ لا علم في جميع هذه الأمور بل في بعضها فيكون الْمُرَاد زمانًا واحدًا فيكون علمت

جوابًا لـ إذا باعْتبَار وقوعه في بعض أجزاء الزمان الواحد.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)

قوله: (أي شيء خدعك) نبه به عَلَى أن (ما) استفهامية في مَوْضع الابتداء خبره (غَرَّكَ)

وهو للإنكار الواقعي سيشير إليه الْمُصَنّف.

قوله: (وجرأك عَلَى عصيانه) أي الغرور عبارة عن هذين المَعْنَيَيْن هنا وأصل معناه

دعاء الْإنْسَان إلَى ارْتكَاب ما لا يليق ثم اشتهر في الخدعة وجعل الغير جسورًا عَلَى

العصيان كفرًا كان أو غيره ففيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالْإنْسَان مطلق العاصي لا الكافر فقط.

والتَّعْبير بالْإنْسَان يؤيد ذلك وإلا لقيل يَا أَيُّهَا الكافر كما في بعض المواضع. وقال بعضهم

الْمُرَاد بالْإنْسَان الكافر والظَّاهر ما أشار إليه الْمُصَنّف وكون سبب نزول الآية الوليد بن

[المغيرة] وغيره من الكفرة لا ينافي العموم لما تقرر من أن خصوص السبب لا ينافي العموم.

قوله: (وذكر الكريم للمُبَالَغَة في المنع عن الاغترار) وكذا ذكر الرب للمُبَالَغَة في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار. هذا جواب عَمَّا عن يسأل ويقال: كَيْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت