فهرس الكتاب

الصفحة 10421 من 10841

على يؤذن فيكون منفيًا أَيْضًا أي فلا يعتذرون، ولذا قال ليدل عَلَى نفي الإذن الخ. قوله عقيبه

مُطْلَقًا، والْمُرَاد التعقيب بَيْنَهُمَا في الْإخْبَار لا التعقيب في أنفسهما؛ إذ لا يظهر التعقيب بين

المعدومين بالعدم الأصلي الأزلي، وإنما يكون بين المعدومين بالعدم الطارئ عَلَى الوجود

وهنا ليس كَذَلكَ.

قوله: (ولو جعله جوابًا لدل عَلَى أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن) ولو جعله جوابًا

للنفي بكونه منصوبًا بإسقاط النون لدل الخ. وجه الدلالة هُوَ أنه لو جعل جوابًا لأفاد أن

الاعتذار مسبب عن الإذن فلما انتفى السبب انتفى المسبب لانحصار السببية فيه، ولذا قال

الْمُصَنّف: لدل عَلَى أن عدم اعتذارهم الخ. أي عدم إذنهم سبب لعدم اعتذارهم كما أن الإذن

سبب للاعتذار، ويرد عليه أن التعقيب والسببية باعْتبَار الخبر لا باعْتبَار أنفسهما، فالدلالة

الْمَذْكُورة بناء عَلَى كون السببية باعْتبَار أنفسهما وليس كَذَلكَ، ولعل هذا مراد من قال لا فرق

بَيْنَهُمَا، وإنما قرئ هذا للمحافظة عَلَى رءوس الآي.

قوله: (وأوهم ذلك أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه) وإنما قال أوهم لأن هذا لا

يفهم منه يقينًا، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) فمن قبيل

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) وقَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ)

أي النفي متوجه إلَى القيد والمفيد جَميعًا فلا ينافي هذا ذلك، ولا حاجة إلَى

أن يقال فليحمل هذا عَلَى قوم وذلك عَلَى آخرين بل لا يصح لأن جميع الْكُفَّار سواء في

ذلك وإثبات الشفاعة لبعضهم وكذا الاعتذار مخالف للقاعدة وأكثر النصوص. نعم لو قيل إن

الْمُرَاد إثبات العذر في زعمهم لكان له وجه في الْجُمْلَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ(38)

قوله: (بين المحق والمبطل) وكذا بين الحق والباطل وكذا بين الرجل وأقاربه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ترى الضب بها [ينجحر] . أي لا ضب ولا [انجحار] فمعنى نفي الاعتذار مستفاد من الفاء التعجبية التي

ألحقه لدلالتها عَلَى نفي الاستعقاب بالْمَعْطُوف عليه في حكم النفي.

قوله: ولو جعله جوابًا لدل الخ. أي ولو جعله جواب النفي وقال: فيعتذروا بالنصب بتقدير

أن لدل عَلَى أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن لإفادة الفاء حِينَئِذٍ معنى التسبب؛ إذ لا يجوز أن تكون

عاطفة حِينَئِذٍ للزوم عطف المفرد عَلَى الْجُمْلَة. وفي قوله: لو جعله جوابًا أنه يجوز كونه جوابًا مع

وجود النون، وعبارة الكَشَّاف أدل منه عَلَى المقصود قال: (فيعتذرون) عطف

على (يُؤْذَنُ) منخرط في سلك النفي. والمعنى: ولا يكون لهم إذن واعتذار

متعقب له، من غير أن يجعل الاعتذار مسببًا عن الإذن. ولو نصب لكان مسببًا عنه لا محالة. عَلَى

منوال قولك: ما تأتيا فتحدثَنا، بالنصب فإن السببية فيه متعينة. قال أبو البقاء: ويجوز أن يكون مستأنفًا

أي فهم يعتذرون أي إنهم لا ينطقون في بعض المواقف وينطقون في بعضها وليس بجواب النفي

إذ لو كان جوابًا لحذف النون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت