قوله: (عَلَى لسان مُوسَى والطور مطل عليهم) بالطاء المهملة أي مشرف يقال أطل
عليه أي أشرف بطلله أي بشخصه.
قوله: (عَلَى لسان دَاوُود) فالضَّمير في وقلنا لهم راجع إلَى أهل الْكتَاب بطَريق الاسْتخْدَام.
قوله: (ويحتمل أن يراد عَلَى لسان مُوسَى) فحِينَئِذٍ لا اسْتخْدَام ولا يحتاج إلَى الْقَوْل
بأنه أسند إليهم ما لآبائهم للملابسة.
قوله: (وحين ظلل الجبل عليهم فإنه شرع السبت) أي التجرد للعبادة يوم السبت.
قوله: (ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن دَاوُود) أي بسَبَب الاعتداء مرَّ
تفصيله في أوائل سورة البقرة.
قوله:(وقرأ ورش عن نافع لاَ تَعْدُوا على أن أصله لا تتعدوا فأدغمت التاء في الدال.
وقرأ قالون بإخفاء حركة العين وتشديد الدال والنص عنه بالإسكان)لا تعدوا بفتح العين
وتشديد الدال.
قوله: (عَلَى ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا) الظَّاهر أنه إنشاء يوجد الميثاق به. وقيل
كونه ميثاقًا لوضع أطعنا مَوْضع نطيع، وكونه غليظًا لمبالغتهم في الإطاعة حيث نزلوها منزلة
الواقع وهو العهد المؤكد غاية التَّأْكيد.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ
قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155)
قوله: (أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم) أي فخالفوا أَشَارَ إلَى أن في
الْكَلَام إيجاز الحذف والْمَحْذُوف أكثر من جملة والقرينة للحذف وتعيين الْمَحْذُوف واضحة
الفاء في (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) دخل عَلَى الْمَحْذُوف لأنه المسبب أولًا؛ إذ العهد
لو لم يوجد لما وجد المخالفة ما فعلنا من اللعن والغضب وضرب الذلة والمسكنة وغير
ذلك و (ما) مزيدة لتأكيد مضمون الْكَلَام لا لتأكيد المفرد قاله المحقق التفتازاني كذا قيل. لكن
لم يبين وجهه. لعل وجهه إن النسبة في الْكَلَام هي المقصود فما يفيد التَّأْكيد كونه مؤكدًا
للنسبة أولى ما لم يصرف صارف عنه.
قوله: (وما مزيدة لتأكيد والباء متعلقة بالْفعْل الْمَحْذُوف) لكن تقديره مؤخرًا أولى
ولموافقة كونه متعلقًا بـ (حرمنا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والباء متعلقة بالْفعْل الْمَحْذُوف كان تقديره (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ)
فعلنا بهم ما فعلنا قوله أوعية العلوم أو (فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) الوجه الأول أن يكون حمل الغلف
على الْقُلُوب عَلَى وجه الْحَقيقَة فإن غلفًا مخفف غلف بضمتين جمع غلاف فكأنه قيل قلوبنا
ظروف وأوعية العلم، وعلى الثاني عَلَى المجاز جعل قلوبهم كأنها عين الغلف لا شيء حاصل في
الغلف. فقوله أو في أكنة. تصوير لأصل الْمَعْنَى الحقيقي. قوله فجعلها محجوبة ناظر إلَى الوجه الأول
وقوله أو خذلها ناظر إلَى الثاني.