سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم. [وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ] . شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها) والخطاب مع
الرَّسُول أي للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ تعظيمًا له، والْمُرَاد خطاب [أمة] الدعوة ؛ إذ خطاب الإمام
والمتبوع خطاب للتابع معه ما لم يكن خصيصًا به. قوله ورأوا آثارهم إشَارَة إلَى أن انظر
من النظر بمعنى الرؤية لكن الظَّاهر الرؤية العلمية بقرينة سمعوا، والْمُرَاد بالأمر بالنظر
الاعتبار والاتعاظ، ولذا قال والمقصود خطاب قومه ليتنبهوا وينزجروا عن فعلهم المؤدي
إلى هلاكهم .
قوله:(أي ولقد دعانا حين أيس من قومه. [فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ] . أي فأجبناه أحسن الإجابة والتقدير فوالله
لنعم المجيبون نحن) ولقد دعانا بإهلاك قومه بقوله:(رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ
الْكَافِرِينَ دَيَّارًا). قوله حين أيس من قومه أي من إيمان قومه إشَارَة إلَى ما
ذكرناه حمل النداء عَلَى الدعاء بقرينة ما بعده وفرق بأن النداء للبعيد والدعاء للقريب ولا
يلائمه التَّعْبير بالنداء هنا إلا بالتمحل .
قوله: (فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه) فحذف منها الخ. والْمَحْذُوف القسم
لدلالة اللام عليه. وقوله أجبناه أحسن الإجابة لدلالة (نعم المجيبون) عليه والْمَخْصُوص
بالمدح أي نحن وأن المدح بحسن الإجابة يقتضي كون الإجابة عَلَى أحسن الإجابة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ(76)
قوله: (وَنَجَّيْنَاهُ) بيان الإجابة الْمَذْكُورة وأهله سوى ابنه كنعان .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها. أي في تفصيل قصص الْأَنْبيَاء بعد إجمال تلك
القصص بقوله: (ولقد أرسلنا فيهم منذرين) فإن الْمُرَاد بالمنذرين الْأَنْبيَاء الَّذينَ
أنذروهم من عواقب قبائح الْأَعْمَال .
قوله: حين أيس من قومه. أي من إيمان قومه بعد الاجتهاد والمُبَالَغَة في الدعوة إلَى الإيمان .
قوله: فأجبناه أحسن الإجابة فوالله لنعم المجيبون نحن. لما كان مناداة نوح مناجاة مع ربه
شكاية من أذى قومه والمناداة [تقتضي] أن يقابله المنادي بالإجابة قدر فأجبناه أحسن الإجابة ثم جيء
بالْجُمْلَة القسمية المادحة للمجيب تَعَالَى، فالفاء الأولى وهو الفاء في أجبناه للعطف عَلَى نادانا
والثانية أعني الفاء في فنعم جواب شرط مَحْذُوف واللام في (لقد نادانا) وفي (فلنعم المجيبون)
لام موطئة للقسم والْمَخْصُوص بالمدح مَحْذُوف والتقدير والله لقد نادانا نوح
فاجاه أحسن الإجابة فواللَّه لنعم المجيبون نحن فحذف ما حذف وهو المقسم به فأجبناه أحسن
الْجَوَاب ونحن إما حذف المقسم به فلدلالة اللام عليه وإما حذف أجبناه أحسن الإجابة فلدلالة(نعم
[المجيبون] )عليه وهو وإن لم يكن جوابًا لكنه دليل الْجَوَاب حذف الْجَوَاب وأقيم هُوَ مقامه، وأما
حذف الْمَخْصُوص بالمدح فلدلالة فعل المدح عليه .