فهرس الكتاب

الصفحة 7899 من 10841

إلى التمحل في إفراد الأول وجمع الثاني بأن يقال إن الخطاب للمتبوع خطاب للتابع .

قوله: (مزورون) التزوير الكذب مع الخدعة ولذا يقال شاهد الزور قيل وأصل معناه

التزيين والترتيب لكلام في النفس وهو دليل عَلَى ما قلنا من أن الزور أخص من الكذب

لأنه مع الحيلة .

قَوْلُه تَعَالَى: (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ(59)

قوله: (مثل ذلك الطبع) الظَّاهر أنه إشَارَة إلَى ما يدل عليه ما بعده تضمنًا فالكاف

للعينية لا للتشبيه ومعنى الطبع الختم. وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في أوائل سورة البقرة، وهذا يؤيد

كون الْمُرَاد بالموصول قوم مَخْصُوصون المحكومون عليهم بالموت عَلَى الكفر .

قوله: (لا يطلبون العلم) فهو مجاز لأنه أريد به لازمه للزوم الطلب له عادة، وإنما

أوله به لأن المذموم عدم طلب العلم وهو سبب للختم عَلَى قُلُوبهمْ .

قوله: (ويصرون على خرافات اعتقدوها) الكذبات التي اخترعوها .

قوله: (فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق) تعليل لما يفهم من

إصرارهم عَلَى الخرافات وهو أنهم جاهلون جهلًا مركبًا ولذا لا يطلبون العلم اليقين، فإن الجهل

المركب وهو عدم الإدراك مع ادعاء الإدراك وعلاجه عسير جدًا؛ لأن صاحبه يزعم أنه عَلَى حق.

ولذا قال يمنع إدراك الحق الخ. وأما الجهل البسيط فإزالته [يسيرة] لأن صاحبه يدري عدم إدراكه

ويسعى الإدراك، ولذا قيل: لا أدري نصف العلم لأنه يدري عدم علمه .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ(60)

قوله: (يا مُحَمَّد عَلَى أذاهم) قيد به ؛ إذ الفاء تقتضيه لأنها جواب شرط مَحْذُوف أي

إذا تحقق حالهم من طبع قلوبهم والبعد عن قبول الحق فاصبر أي قدم عَلَى الصبر لأنك

مؤيد غالب بوعدنا به إياك .

قوله: (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله. حَقٌّ لا بد من إنجازه) إن وعد

الله حق كسائر وعده لا بد من إنجازه منفهم من كونه حقًا مع كلمة التَّأْكيد والْجُمْلَة الاسمية.

ولو قيل إن وعد الله بأي شيء كان حق لم يبعد يدخل النصرة وإظهار الدين دخولًا أوليًّا

وهذا كاف في إيراده بالفاء .

قوله: (ولا يحملنك عَلَى الخفة والقلق) وسين الاستفعال للطلب. وحاصله الحمل

عليه وظاهره نهى الْكَافرينَ عن ذلك، والْمُرَاد نهي الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الخفة والقلق

والاضطراب كناية وهي أبلغ قد مَرَّ نظيره غير مرة .

قوله:(بتَكْذيبهم وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع ذلك منهم. وعن يَعْقُوب

بتخفيف النون)فإنهم شاكون مُسْتَفَاد من قوله: (لا يوقنون) وأَشَارَ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت