فهرس الكتاب

الصفحة 8332 من 10841

كتبه والجمع يدل عَلَى الكثرة فالْمُرَاد الصحف. قول الْمُصَنّف كصحف إبْرَاهيم إشَارَة إليه إذ

الكاف يقتضي صحفًا أُخر، وإنما تعرضها دون غيرها لأن الْمُرَاد تسلية للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ

من تَكْذيب قومه وتَكْذيب الْيَهُود والنصارى.

قوله: (كالتَّوْرَاة والْإنْجيل عَلَى إرادة التَّفْصيل دون الجمع) يعني ليس الْمُرَاد أن كل

رسول جاء بجميع ما ذكر حتى يلزم أن لكل رسول بمعنى نبي كتاب بل الْمُرَاد أن بعضهم

جاء بهذا وبعضهم الآخر جاء بهذا الآخر ولا ينافي جمع بعضها لبعض آخر كالْكتَاب مع

المعجزة وهذا التَّفْصيل بالنسبة إلَى الزبر والْكتَاب، وأما المعجزات فالْمُرَاد الجمع ولو أريد

بالرسل الْمَعْنَى الأخص لهم لا يحتاج إلَى هذا التمحل لكن الْمُرَاد الْمَعْنَى الأعم الشامل

لجميع الْأَنْبيَاء عليهم السلام.

قوله: (ويجوز أن يكون الْمُرَاد بهما واحدًا والعطف لتغاير الوصفين) ويجوز أن يكون

الْمُرَاد بهما أي بالزبر والْكتَاب واحدًا. والعطف لتغاير الوصفين لأنه من حَيْثُ إنه مكتوب

زبر ومن حيث إنه مجموع كتاب وضعفه لأن إعادة الجار ظاهرة في التغاير بالذات.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ(26)

قوله: (أي إنكاري بالعغوبة) يريد أن الْمُرَاد بالإنكار الإنكار بالْفعْل وهو فوق الإنكار

بالْقَوْل وإن كان مَجَازًا فكُونُوا يا أهل مكة عَلَى حذر أن يصيبكم مثل ما أصابهم. (ثم) للتراخي

الزماني ويحتمل التراخي الرتبي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى إرادة التَّفْصيل دون الجمع. يعني أُريد بالزبر غير ما أريد [بـ] الْكتَاب المنير فإن المراد

بالزبر كتب الأقدمين من الرسل كصحف إبْرَاهيم وبـ الْكتَاب المنير نحو التَّوْرَاة والْإنْجيل وهذا أنسب

من إرادة الجمع دون التَّفْضيل لأن معنى العطف يقتضي تغاير الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه ذاتًا

ويجوز أن يراد بالزبر والْكتَاب معنى واحد عَلَى الجمع دون التَّفْضيل وهو معنى جنس الْكتَاب

والعطف راجع إلَى تغاير صفات ذلك الجنس فإن كون الجنس زبرًا غير كونه كتابًا منيرًا. قال

الزَّمَخْشَريُّ: وفيه مسلاة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي قوله: (إنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق) إلَى آخر

قوله: (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) بعد قوله:(وما أنت بسمع من

في القبور)تسلية له صلوات الله عليه الْمَعْنَى أعرض عن هَؤُلَاء المصرين المعاندين

لا تحرص ولا تتهالك عَلَى هداهم (إن أنت إلا نذير) وما عليك إلا أن تبلغ وتنذر فإن أصروا فلا

عليك وكَذَلكَ دأب الأمم السالفة مع أنبيائهم صلوات الله عليهم (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ)

فجيء بقوله (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) توطئة لقوله:(وإن

من أمة إلا خلا فيها نذير)واقحم بغير مزيدًا للتسلية وتتميمًا وصيانة عن توهم أنه

مقصور عَلَى النذارة وحِينَئِذٍ لا يفتقر إلَى ذكر البشير مشفوعًا مع النذير في قوله:(وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا

خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ).

قوله: أجناسها. من العنب والرمان والتفاح والتين وغيرها مما لا يحصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت