فهرس الكتاب

الصفحة 8539 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ(51)

قوله: (في مكالمتهم) وفيه إشَارَة إلَى أن تساؤلهم لا ينحصر فيما ذكره من التساؤل

عن المعارف .

قوله: (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ) جليس في الدُّنْيَا)(إِنِّي كَانَ لِي

قَرِينٌ)وجه التَّأْكيد بعد قوله: (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) .

فكان مظنة الإنكار .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ(52)

قوله: (يوبخني على التصديق بالبعث) أي الاسْتفْهَام لإنكار الواقع. وحاصله التوبيخ

والتَّأْكيد في أَإِنَّكَ تأكيد للإنكار لا إنكار التَّأْكيد. قوله بالبعث مآل قوله: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا)

الخ. فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: يوبخني عَلَى كوني من جملة المصدقين بالبعث فإنه

أبلغ ولذا اخْتيرَ في النظم .

قوله: (وَقُرئَ بتشديد الصاد من التصدق) أي الإنفاق، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] أَإِنَّكَ لمن

المنفقين ماله في وجوه الخير إلَى أن تكون فقيرًا رجاء الثواب من الله الملك الوهاب

في الْآخرَة التي وعد فيها أجر المنفقين بغير حساب ولهذه الملاحظة يلائم ما بعده

(أَإِذَا مِتْنَا) الآية. وما قيل إنهما أخوان ورثا مالًا عظيمًا فالكافر منهما

اشترى به بساتين وفرشًا وغير ذلك والْمُؤْمن منهما بذل وجوه البر ثم أصابه الحاجة

فساءل من أخيه الكافر فقال: (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) هنا بعد

الموت والفناء نبعث ونجازَى فمشكل إثباته عَلَى الخصوص، فالأَولى الإطلاق عَلَى أن

الغرض لا يتعلق بالتعيين .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ(53)

قوله: (أَإِذَا مِتْنَا) الآية. لمجزيون من الدين بمعنى الْجَزَاء) وقد مَرَّ

تحقيق هذا الْكَلَام قريبًا فتذكر. قيل ذكر التراب يكفي ويغني عن ذكر العظام وكونه للتنزل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ بتشديد الصاد. قال الزجاج: المصدقين خفيفة الصاد من صدقت وأنا مصدق ولا

يجوز تشديدها لأن المصدقين الَّذينَ يعطون الصدقة والمصدقين الَّذينَ لا يكذبون يراد أن معنى

التصدق غير مناسب لقوله (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا) بل هُوَ مناسب للتصديق

وملائم له فمعنى كان لي قرين يقول أإنك ممن يصدق بالبعث بعد أن تصير ترابا وعظام فأحب

قرينه المسلم أن يراه بعد أن قيل له هل أنتم مطلعون عليه. أي هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين

منزلتكم من منزلة أهل النَّار فاطلع المسلم فرأى قرينه الذي يكذب بالبعث في وسط الجحيم إلَى

هنا كلام الزجاج. وقال الطيبي رحمه الله: هذا تقرير حسن ملائم للنظم ويؤيده ما رواه محيي السنة:

هما اللذان قص الله خبرهما في الكهف وضرب لهم مثلًا رجلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت