صلصال منْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) قدمه لأن الجنس محتاج إلَى التمحل كما ستعرفه
وقيل روي عن سلمان وابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - .
قوله: (أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفًا بعد أدوار) أو الجنس أي
الاسْتغْرَاق ما سوى آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله فإنهم الخ. بيان صحة إرادة ذلك. قوله بعد أدوار أي
بعد سنين ؛ إذ السنة مقدار دور الفلك كذا قيل. الأولى الأدوار بمعنى الأطوار كما قال تَعَالَى:
(وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) أي تارات ؛ إذ خلقهم أولًا عناصر ثم مركبات تغذي
الْإنْسَان ثم أخلاطًا ثم نطفًا، فالنطفة سلالة من ذلك فقوله (من طين) مجاز باعْتبَار ما كان ولذا
أخَّره إشارة إلَى ضعفه وإن لم يصرح به ولم يقل وقيل أو الجنس الخ.
قوله: (وقيل الْمُرَاد بالطيئ آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه خلق منه والسلالة نطفته) . وقيل الْمُرَاد
بالطين آدم أي مَجَازًا عَلَى تقدير أن يراد بالْإنْسَان الجنس كله فيكون الطين مَجَازًا باعْتبَار ما
كان أَيْضًا والفرق أن الْمُرَاد بالطين الأخلاط والأغذية باعْتبَار أن أصلها الطين وهنا الْمُرَاد آدم
عَلَيْهِ السَّلَامُ لأن أصله الطين فـ [حِينَئِذٍ] الْمُرَاد بالْإنْسَان ما عدا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ كما في الوجه الثاني
ولا ضير فيه؛ إذ الْمُرَاد بيان أحوال أولاده عَلَى هذا الاحتمال كما أن الْمُرَاد في الوجه الأول
آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وحده، فلا وجه لما قيل من أنه لا وجه له لما فيه من إخراج آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ
من الجنس الْمَذْكُور ولا حاجة إلَى الاعتذار بأن الْكَلَام من قبيل وصف الجنس بحال أكثر
أفراده فما هُوَ جوابه في تَخْصيص الْإنْسَان بآدم فهو جوابنا في تَخْصيصه بما عدا آدم عليه
السلام وتَخْصيص العام شائع فلا يقال إن الْمُرَاد هنا الجنس وهو عام بخلاف الأول .
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ(13)
قوله: (ثم جعلنا نسله فحذف الْمُضَاف) وهو النسل أي الذرية والاسْتخْدَام وجه آخر
في مثله سميت الذرية نسلًا لأنها تنسل به أي تنفعل .
قوله: (بأن خلقناه منها) فيكون في قوله جعلنا نسله نطفة مسامحة حمل النطفة عَلَى
النسل مع أنه مباين له باعْتبَار كون النطفة مبدأ خلقه، وخلاصة تقدير الْمُضَاف الآخر أي ثم
جعلنا مبدأ خلقه نطفة، والأوضح أنه من قبيل الحذف والإيصال أي جعلنا نسله من نطفة
كما قال ثم جعل نسله (من سلالة) الآية.
قوله: (أو ثم جعلنا السلالة نطفة) هذا عَلَى الاحتمال الثاني فـ [حِينَئِذٍ] الجعل بمعنى التصيير
فقط، وأما في الأول إما بمعنى الخلق وانتصاب نطفة بنزع الخافض كما عرفت، أو بمعنى
التصيير فيراد بالْإنْسَان ما هُوَ عَلَى شرف أن يكون إنسانًا مَجَازًا بعلاقة الأول كذا قيل. وقد
مر وجه آخر (وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء) .
قوله: (مُسْتَقرّ حصين يعني الرحم) مُسْتَقِرّ بكسر القاف ؛ إذ المكين بمعنى المتمكن
ولذا قال يعني الرحم وهو مُسْتَقَرّ بفتح القاف .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مُسْتَقرّ حصين. لفظ مُسْتَقَرّ بفتح القاف مكان الاستقرار. قوله وهو في الأصل صفة