على الزوجين لتغاير الوصفين فليس بضروري ولذلك ترك في قوله (مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ)
وفائدته الدلالة على أن إعداد المعد لهم للجمع بين هذه الصفات) وعطف
الإناث الخ. هذا تمهيد لبيان عطف الزوجين عَلَى الزوجين فإنه يحتاج إلَى التمحل. قوله
لاخْتلَاف الجنسين أي النوعين لما كان الذكور والإناث متخالفين حكمًا عند الشرع إياهما
جنسين. وجه كونه ضروريًا أن تغاير الذوات المشتركة في حكم يستلزم العطف عَلَى ما لم
يقصد السرد عَلَى طريق التعداد وعطف الزوجين ليس كَذَلكَ لاتحاد الذوات فلا يَنْبَغي أن
يعطف لكنه عطف لتغاير الوصفين فإنه قد ينزل تغاير الذوات لكنه لما لم يكن هذا العطف
ضروريا ترك في قَوْله تَعَالَى: (مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ) الآية. وجه اختيار
العطف هنا التَّنْبيه عَلَى استقلال كل واحدة منها وكمالهم وجه ترك العطف لاتحاد
الْمَوْصُوفين ولم يقصد التَّنْبيه عَلَى استقلاله والنُّكْتَة بناء عَلَى الإرادة. قوله وفائدته الدلالة الخ.
أي فَائدَة العطف الدلالة عَلَى أن إعداد المعد لهم وهو الْمَغْفرَة والأجر العظيم الجمع بين
هذه الصفات أي عَلَى وجه الْكَمَال فلا يلزم حرمان من جمع بين بعض هذه الصفات لا
سيما الزكاة فإنها مختصة بالأغنياء .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ
أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا (36)
قوله: (وما صح له) وما استقام أَشَارَ إلَى أن المنفي ليس الكون فإنه قد يقع بل المنفي
الصحة واللياقة وهذا المبني شائع في الاسْتعْمَال فصار حَقيقَة عرفية. قيل وحد الضَّمير في له
باعْتبَار اللَّفْظ حتى نقل عن الزَّمَخْشَريّ أنه قال يلزم الإفراد في نحو ما جاءني من رجل ولا
امرأة إلا أكرمته، حتى وجه الجمع في (أن يكون لهم الخيرة) بأنه أرجع الضَّمير إلَى الْمَعْنَى لا
على اللَّفْظ لعمومه ؛ إذ وقع تحت النفي، لكن قال أبو حيان: إن ما في الكَشَّاف غير صحيح لأن
العطف بالواو والْمَذْكُور في النحو إذا كان العطف بأو. قيل وفي هذه المسألة كلام طويل في
شرح التسهيل فقول أبي حيان إن ما في الكَشَّاف غير صحيح عَلَى إطلاقه غير حسن .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وَالصَّادِقاتِ) إلَى آخرها من عطف أحد وضفي شيء واحد عَلَى الآخر وهذا
العطف ليس بضروري أي ليس [بلازم] لجواز ترك العطف بناء عَلَى الاتحاد في الذات كما في قوله:
(مسلمات مؤمنات) وفائدته الدلالة. أي فَائدَة عطف الزوجين عَلَى الزوجين مع أن
الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه متحدان بالذات مع جواز العطف وتركه الدلالة عَلَى أن إعداد ما أعد
لهم من الْمَغْفرَة والأجر العظيم بجمعهم بين هذه الصفات الفاضلة لأن ترتب الحكم عَلَى الوصف
يشعر بعلية الوصف لذلك الحكم والوصف هُوَ معنى الجمع الدال عليه العطف بالواو الجامعة. وفي
الكَشَّاف: العطف الأول نحو قوله: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) في أنهما جنسان مختلفان إذا
اشتركا في حكم لم يكن بد من توسيط العاطف بَيْنَهُمَا، وأما العطف الثاني فمن عطف الصّفَة عَلَى
الصّفَة بحرف الجمع فكان معناه أن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات أعد الله لهم .