قوله: (كما اتخذت النصارى عيسى ربًا) فنزلت آية (من يطع الرَّسُول)
الآية. وبيَّن أن إطاعة الرسل وسائر من أمر اللَّه بطاعته فهو في الْحَقيقَة
طاعة الله (عن طاعته) .
قوله: (فما أرسلناك) علة للجزاء الْمَحْذُوف أي ومن أعرض عن
طاعة الرَّسُول فليعرض عنه أو فأعرض عنه ولا تحزن عليه ولا تشغل في هدايته لأنا ما
أرسلناك عليهم حفيظًا .
قوله: (نحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها) إنما قال هكذا لأن الحفظ لو تحقق
لتحقق لأجل المحاسبة .
قوله: (إنما عليك البلاغ) لا غير وقد بلغت .
قوله: (علينا الحساب) للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم .
قوله: (وهو حال من الكاف) لا من ضمير المتكلم فالنفي راجع إلَى الحال ثم فيه
التفات للتفخيم وكذا في (من يطع الرَّسُول) التفات ؛ إذ في التعبير بالرسالة
إشَارَة إلَى علة الحكم .
قوله: تعالس: (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)
قوله:(إذا أمرتهم بأمر. طاعَةٌ أي أمرنا أو منا طاعة، وأصلها النصب على المصدر
ورفعها للدلالة على الثبات)إذا أمرتهم مُسْتَفَاد من قوله طاعة بأمر شيء أى أمرنا طاعة أي
المبتدأ الْمَحْذُوف لفظ أمرنا أو منا طاعة عَلَى أن يكون طاعة مبتدأ حذف خبره لكن لكونها
نكرة كونها خبرًا أولى ولذا قدمه للدلالة عَلَى أن الْجُمْلَة الاسمية الموضوعة لذلك وبذلك
أكدوا مقالهم تزويرًا .
قوله: (فإذا برزوا) الفاء للسببية اخْتيرَ إذا لتحققه وكونها ظرفًا أولى من كونها شرطًا .
قوله: (أي خرجوا) تفسير برزوا ظاهره إنه مجاز ؛ إذ البروز الظهور .
قوله: (طائفة منهم) أي من القائلين وهم رؤساؤهم .
قوله: ( [زورت] خلاف ما قلت لها) من التزويز أي التحسين أو من التزوير بتقديم الراء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي أمرنا بطاعة أو منا طاعة. يريد أن ارتفاع طاعة إما عَلَى الخبرية لمبتدأ مَحْذُوف وهو
الوجه الأول أو عَلَى أنها مبتدأ خبره مَحْذُوف وهو الوجه الثاني .
قوله: أي زورت ما قلت لها. في زورت روايتان متقاربتان في الْمَعْنَى [إحْدَاهُمَا] بتقديم الراء
المهملة عَلَى الزاء الْمُعْجَمَة يقاد زورت في نفسي كلامًا ثم قلته أي دبرت أولًا في قلبي ثم تكلمت
به. والرّوَايَة الثانية بالعكس من قولهم كلام مزور أي مزوق محسن. وقيل مهيأ يقال زورت في نفسى
مقالة أي هيأت وأصلحت .