فهرس الكتاب

الصفحة 10073 من 10841

قال عَلَى كل ما لم يوجد مما يدخل تحت القدرة وهو المعدوم الممكن. وجه الرد أن الشيء

لغة يعم الموجود والمعدوم وخص في العرف بالموجود لكنه يعم المعدوم أَيْضًا مَجَازًا أو

معنى القدرة عَلَى الموجود حال وجوده أنه إن شاء عدمه أعدمه، وإن لم يشأ عدمه لم يعدمه.

والقدرة عَلَى المعدوم حال عدمه أنه إن شاء إيجاده أو وجوده أوجده وإن لم يشأ وجوده لم

يوجده، فلا وجه لتَخْصيصه بما لم يوجد وهو المعدوم، ولأرباب الحواشي مقالات كثيرة في

بيانه فقيل: إن تَخْصيصه بالمعدوم لاستغناء الموجود عن الْفَاعل عند الزَّمَخْشَريّ كأكثر

الْمُتَكَلِّمِينَ يعني حال البقاء، وأما في ابتداء الوجود فلم يقل أحد باستغنائه عن الْفَاعل. قال

الْمُصَنّف في تفسير رب الْعَالَمينَ: وفيه دليل عَلَى أن الممكنات كما هي مفتقرة إلَى المحدث

حال حدوثها فهي مفتقرة إلَى المبقي حال بقائها، وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري

لكن أكثر الْمُتَكَلّمينَ والزَّمَخْشَريّ ذهبوا إلَى خلافه كما عرفته، وأما القول بأن القصد إلَى

إيجاد الموجود محال فلا بد أن يكون مقارنًا لعدم الأثر فمدفوع بأن تقدم القصد عَلَى

الإيجاد كتقدم الإيجاد عَلَى الموجود في كونهما بالذات فيجوز مقارنتهما للوجود زمانًا لأن

المحال هُوَ القصد إلَى إيجاد موجود بوجود قبله لا بوجود وهو أثر لذلك الإيجاد، وهذا

البحث قد فصل في المواقف وشرحه ولا يعرف وجه إيراده هنا. وجميع ما ذكره المحشون

بناء عَلَى الذهول عن معنى تعلق القدرة بالموجود حال وجوده كما ذكرناه من أنه إن شاء

عدمه أعدمه، وإن لم يشأ لم يعدمه الخ. كما أشار إليه الْمُصَنّف في سورة البقرة وصرح به

مَوْلَانَا خسرو وكذا معنى تعلقه بالمعدوم، وبهذا ظهر ضعف ما قيل: إن قوله ما يشاء يجوز

أن يراد به ما لم يوجد لأن تعلق المشيئة في المستقبل يقتضي عدم وقوعه في الْمَاضي والحال

فلا يكون مخالفًا لكلام الزَّمَخْشَريّ؛ إذ تعلق المشيئة بالموجود بالْمَعْنَى الْمَذْكُور في المستقبل

كتعلقها بالمعدوم. بقي الْكَلَام في بيان الفرق بين قوله: (بيده الملك) وبين

قوله: (وهو عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) على ما اختاره الْمُصَنّف فإن الفرق عَلَى

مسلك الزَّمَخْشَريّ ظَاهر حَيْثُ خص الأول بالموجود والثاني بما لم يوجد، وهو أن الْمُرَاد

بالأول التصرف بالْفعْل وبالثاني القدرة، وأخر الثاني لأنه كالدليل عَلَى الأول.

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2)

قوله: (قدرهما) هذا معنى لغوي لـ خلق، وإنما اختاره لأن الموت أمر عدمي وهو عدم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها حسب ما قدره. يريد أن الخلق هنا إما بمعنى التقدير

فقط بدون اعتبار معنى إحداث فعل معه، أو بمعنى التقدير مع الإحداث حسب التقدير. وأظن أن

لفظة (أَوْ) هنا وقعت من قلم النَّاسخ فإن الأنسب أن يكون قوله أوجد الحياة وأزالها حسب التقدير

بيانًا لقوله: قدرهما لأن أصل الخلق هُوَ الْفعْل مع التقدير. قال الزمخشري: والحياة ما يصح لوجوده

الإحساس. وقيل ما يوجب كون الشيء حيًّا وهو الذي يصح منه أن يعلم ويقدر، والموت عدم ذلك

فيه ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه. قال صاحب الانتصاف: مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت