قوله: (فكَفَرُوا بالرسل) صرح به مع أنه معلوم مما تقدم لتسجيله عَلَى كفرهم
والعطف لتغاير المفهومين (وَتَوَلَّوْا) (عن التدبر في الْبَيّنَات) .
قوله: (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عن كل شيء فضلًا عن طاعتهم) وَاسْتَغْنَى اللَّهُ. حال من ضمير
تولوا بتقدير قد أو بدونه مثل قوله: جاءني زيد والشمس طالعة، ومثله مأول بالمقارنة أي
فكَفَرُوا وتولوا حال كونهم مقارنين باستغناء الله تَعَالَى، وأما العطف عَلَى ما قبله فليس
بمناسب لعدم الجامع.
قوله: (والله غني عن عبادتهم وغيرها) جملة معترضة وتذييلية مقررة لمَنْطُوق ما قبله.
قوله: (يدل عَلَى حمده كل مخلوق) فاعل يدل أي أنه تَعَالَى محمود وجميع
المخلوقات يدل عَلَى أنه محمود بلسان الحال؛ لأن حَقيقَة الحمد إظهار صفات الْكَمَال
والمخلوقات بأسرها مظهر. أي دال عَلَى كمال صانعه وهو تَعَالَى حامد أَيْضًا بهذا
الإظهار كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"اللهم لا أحصي ثناء عليك [أنت] كما أثنيت أنت عَلَى نفسك"
فيصح أن يكون الْمَعْنَى يدل عَلَى حامديته كل مخلوق، وعلى كلا المَعْنَيَيْن فيه تقرير
لغنائه عن الْعبَادَة وغيرها.
قَوْلُه تَعَالَى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7)
قوله: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بيان جناية أخرى وهي إنكار الْآخرَة إثر بيان إنكارهم
الرسل ومنشأ زعمهم ادعاء استحالة المعدوم وامتناع قبول الحياة ما هُوَ يبس رميم.
قوله:(الزعم ادعاء العلم ولذلك يتعدى إلى مفعولين وقد قام مقامهما أن بما في
حيزه)ادعاء العلم غالب في البطلان. ولذلك أي لما فيه من ادعاء العلم. قوله أن الخ. وهي
مخففة بقرينة لن.
قوله: [ (بلى تبعثون) ] لأن بلى لإيجَاب النفي أثبت أولًا البعث ثم
بينه تفصيلًا بأن الله تَعَالَى [ليبعثنهم] ثم يجازيهم، والْمُرَاد بعث المكلفين جَميعًا؛ إذ لا قائل
بالفصل (قسم أكد فيه الْجَوَاب) .
قوله: (بالمحاسبة والمجازاة) أي الْمُرَاد بالنبأ الخبر بالْفعْل وهو أبلغ من النبأ بالْقَوْل
وإن كان مَجَازًا.
قوله: (لقبول المادة وحصول القدرة التامة) لقبول المادة الحياة كما قبلتها أولًا وما
بالذات لا يزول. وحصول القدرة التامة فيقدر عَلَى جمع الأجزاء المتفرقة وإحيائها وكذا
حصول العلم الكامل فيعلم أمكنة الأجزاء الممزجة ولا بد من التعرض لهذا ولا وجه لتركه
إذ صحة حشر الأجساد مبنية عَلَى هذه الأمور الثلاثة كما بينه في البقرة.
قوله: (يعني الْقُرْآن فإنه بإعجازه ظَاهر بنفسه مظهر لغيره مما فيه شرحه وبيانه) يعني