للعطف عَلَى كذبوا ولا حاجة إلَى أن يقال إن الفاء فصيحة تقديره فقد كذبوا واستهزءوا.
قوله: (أي إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يَوْم الْقيَامَة) إذا مسهم الخ. أَشَارَ إلَى أن
الْمُرَاد بالإنباء الإنباء بالْفعْل دون الإنباء بالْقَوْل، والأول أقوى وإن كان مجازًا بجامع الظهور.
قوله: أو يَوْم الْقيَامَة (أوْ) لمنع الخلو قدم الأول لوقوعه مقدمًا وإن كان كالمعدوم في جنب
العذاب في الْآخرَة ولقد تفنن في البيان حيث قال في سورة الأنعام عند ظهور الْإسْلَام
وارتفاعه وهنا قال إذا مسهم الخ. وهما متغايران وإن تلازما.
قوله:(من أنه كان حقًا أم باطلًا، وكان حقيقًا بأن يصدق ويعظم قدره أو يكذب
فيستخف أمره)من أنه كان حقًا الخ. بيان الإنباء عَلَى وجه الإنصاف المسكت للخصم الألد
[المشاغب] وإلا فإنباؤه أنه كان حقًا وأنه جدير وواجب أن يصدق به.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(7)
قوله: (أولم ينظروا إلَى عجائبها) أو لم ينظروا فسره به لتعدية الرؤية بـ إلَى قَوْله إلَى
عجائبها منفهم من قوله كم أنبتنا. والظَّاهر أنه بتقدير الْمُضَاف تقدير هذا أكذبوا ولم ينظروا
إلى العجائب التي أودعت في الْأَرْض الهمزة الاستفهامية لإنكار الواقع للتوبيخ والاكتفاء
بالْأَرْض هنا لقربها إياهم ومشاهدتهم عجائبها بالعيان.
قوله: (كم أنبتنا) كم الخبرية للتكثير صيغة أنبتنا لتَغْليب الموجود عَلَى المعدوم أو
لتنزيل المنتظر منزلة الواقع وجملة كم أنبتنا بيان للعجائب المودعة في الْأَرْض.
قوله: (صنف) إشَارَة إلَى أنه ليس الْمُرَاد بالزوج هنا معناه المُتَعَارَف وهو أحد
القرينتين من ذكر وأنثى بل الْمُرَاد أصناف وأنواع سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها
ببعض. نقل عن الراغب أنه قال إنه يطلق عليه لتركه انتهى. والظَّاهر أن الإطلاق حَقيقَة.
قوله: (محمود كثير المنفعة، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى) محمود كثير المنفعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من أنه كان حقًا أو باطلًا لفظة (مِنْ) بيانية والمقصود بيان الإنباء لا بيان ما [في] (ما
كانوا به يستهزئون)أي فيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم فسيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ أهو
حق أم باطل وحقيق بالتصديق والتعظيم أم لا أي سوف ينبئون عن حال ما كذبوا واستهزءوا به
[حِينَئِذٍ] بما هُوَ الحق فيه.
قوله: محمود كثير المنفعة. معنى الكثير مُسْتَفَاد من صيغة المُبَالَغَة في الكريم.
قوله: وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى، في بأنه يقال وجه كريم إذا رضي في حسنه
وجماله وكتاب كريم. أي مرضي في معانيه وفوائده قال حتى يشق الصفوف من كرمه أي من
كونه مرضيًا في شجاعته والنبات التكريم هُوَ المرضي فيما يتعلق به من المنافع.