فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 10841

لم تضطروا إليها) أو قصر حرمته عَلَى حال الاختيار ويؤيده قوله (فَمَن اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ)

الآية. للتصريح بما علم ضمنًا، فيكون المقصور عليه مَحْذُوفًا بقرينة (فَمَن اضْطُرَّ)

والْمَعْنَى إنما حرم عليكم هذه الْمَذْكُورات في حال الاختيار؛ لأن المقصور عليه يؤخر في إنما

وما قرره المص بقوله: قيل إنما حرم الخ. بيان حاصل الْمَعْنَى وفي تصحيح القصر يحتاج إلَى ما

ذكرنا، وتَخْصيص هذه الأشياء بالذكر مع أن سائر المحرمات كَذَلكَ حرمته في حال الاختيار؛ لأن

سائر المحرمات إن كان من قبيل المأكولات فداخل فيما ذكر كما أشرنا إليه وإن لم يكن من

قبيل المأكولات فلا فَائدَة في تَخْصيص حرمته حال الاختيار فلا بد من هذه العناية وإلا فلا

يجدي قصر حرمة هذه الأشياء حال الاختيار نفعًا، وهذا البيان أولى مما قيل من أن كلمة إنما قد

لا تكون للقصر كما في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ الْفَوَاحشَ) الآية. لأن

محافظة القاعدة المقررة عند أرباب البلاغة حسبما أمكن كالواجب لدى أهل البصيرة ويتمحل

القصر أَيْضًا في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ الْفَوَاحشَ) بمثل هنا في

موضعه إن شاء الله تَعَالَى، وعلى هذا يَنْبَغي أن يكون الخطاب للْمُؤْمنينَ ليكون محط الفَائدَة هُوَ

القيد والمقيد جَميعًا إن لم يعلموا حرمة هذه الأمور قبل هذه الآية. وإلا فمحط الفَائدَة القيد فقط.

فتكون الآية الأولى الامتنان بإباحة الطيبات الذاتية بدون عارض، وهذه الآية امتنان بترخيص

تناول المحرمات في حال الاختيار وجعلها حلالًا حين الاضطرار (عوضًا حقيرًا) .

قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ منَ الْكتاب وَيَشْتَرُونَ به ثَمَنًا قَليلًا أُولئكَ مَا

يَأْكُلُونَ في بُطُونهمْ إلَّا النَّارَ وَلا يُكَلّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقيامَة وَلا يُزَكّيهمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ (174)

قوله: (إما في الحال؛ لأنهم أكلوا ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار)

أما في الحال. مَجَازًا عَلَى طريق إطلاق اسم المسبب عَلَى السبب؛ لأن العوض الذي أخذوه

بالتحريف هُوَ المأكول وذلك سبب للنار، فذكر اسم المسبب وأريد السبب، ويدل عليه قوله

لأنهم أكلوا ما يتلبس بالنَّار. قوله لكونها الخ. علة تَحْصيلية. قوله فكأنه أكل النَّار تصوير

لحاصل الْمَعْنَى لا الإشَارَة إلَى التَّشْبيه والإشَارَة إلَى الاسْتعَارَة كما هُوَ عادته، ولك أن تقول:

أشار به إلَى أن الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية فتوجه وكن عَلَى بصيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

نحن فيه تدل عَلَى أن تكون المقصور عليه هذه الأشياء الْمَذْكُورة ويكون الْمَعْنَى ما حرم عليكم

شَيْئًا من المأكولات إلا الميتة والدم ولحم الخزير؛ لأن الْكَلَام في المأكولات لا في الحال، والقرينة

المقالية وهي (فَمَن اضْطُرَّ) تدل عَلَى أن المقصور عليه الحال لا هذه الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت