فهرس الكتاب

الصفحة 6484 من 10841

قوله: (والْفعْل عَلَى الأولين معلق يجري مجرى أعلم) معلق لأن الهداية معناها لغة

التعريف والتبيين فأجري مجرى أعلم فكان من ملحقات أفعال الْقُلُوب لتضمن معناها، وأما

على الأخيرين فإنها فاعل أو مفسرة له فلذا قيد بالأولين. وأَشَارَ إلَى أن كم استفهامية مميزها

من القرون ولا يبعد أن تكون خبرية وتقديرًا فلم يهد لهم ألم ينبههم فلم يهد لهم.

قوله: (ويدل عليه القراءة بالنون) أي عَلَى أن الْفعْل معلق وليست الْجُمْلَة فاعلًا ولا

دلالة عَلَى الْفَاعل القراءة بالنون. أي أفلم نهد لهم فإن الْفَاعل نون العظمة وهذه القراءة كما

تدل عَلَى ذلك تدل أَيْضًا عَلَى أن لم يهد مسند إلَى الله تَعَالَى.

قوله: (يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) ويشاهدون آثار هلاكهم) (يَمْشُونَ) .

الآية. حال من الضَّمير في (لهم) قوله ويشاهدون آثار هلاكهم تنبيه عَلَى أن

المشي كناية عن مشاهدة تلك الآثار ولا ضير في إرادة المشي حَقيقَة والمشاهدة لازمة له

ولم يلتفت إلَى كون يمشون حالا من القرون أو من مَفْعُول أهلكنا لعدم ملائمة مقام التهديد

فإن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أهلكناهم بغتة وهم يمشون في مساكنهم يتقلبون في أمورهم ومعاشهم

فضمير يمشون راجع إلَى القرون المهلكة فالْمُنَاسب للتهديد كون ضمير يمشون راجعًا إلَى

كفار مكة وغيرهم ليعتبروا وينزجروا عن الْفعْل الذي كان سببًا لإهلاك القرون الخالية.

قوله: (لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي) أي النهي عبارة عن العقول. قوله الناهية

الخ. بيان لوجه إطلاق النهي عَلَى العقول سمي زجر العقل عَمَّا لا يَنْبَغي نهيًا اسْتعَارَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى(129)

قوله: (وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلَى الْآخرَة) عذاب هذه الأمة أي أمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْفعْل عَلَى الأولين معلق يجري مجرى أعلم أي الْفعْل في (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) .

على تقدير إسناده إلَى الله تَعَالَى أو إلَى الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ معلق، ولما كان التعليق من

خصائص أفعال اليقين وفعل الهداية [ليس] منها جعله جاريًا مجرى أعلم؛ لأن الهداية وهي الدلالة

إلى ما يوصل إلَى المطلوب يستلزم معنى الإعلام، فالْمَعْنَى عَلَى التعليق أفلم تعلمهم كم أهلكنا من

الفرون، وتقدير الْكَلَام عَلَى إظهار المفاعيل الثلاثة أفلم نعلمهم كثيرًا من القرون مهلكًا.

قوله: ويدل عليه القراءة بالنون. أي يدل عَلَى أنه مسند إلَى الله وإلى الرَّسُول قراءة أفلم نهد لهم

بالنون. وجه الدلالة عَلَى تقدير إسناده إلَى الله تَعَالَى ظاهر، وأما عَلَى تقدير إسناده إلَى الرَّسُول فباعْتبَار أن

هداية الرَّسُول هي هداية الله تَعَالَى لأنها إنما هي بأمره وإرادته وهذه القراءة لا يناسبب الوَجْهَيْن الأخيرين

على ما قاله رحمه اللَّه. وأقول لم لا يجوز أن يتناول الوجهان الأخيران عَلَى قراءة النون بأن يكون من باب

الإسناد إلَى السبب كما في توجيه كونه مسندًا إلَى الرَّسُول عَلَى هذه القراءة، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: في وجه

دلالة قراءة النون عليه أن صيغة الحكاية في (أفلم نهد) باعْتبَار دخول الرَّسُول عليه

الصلاة وَالسَّلَامُ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت