فهرس الكتاب

الصفحة 5066 من 10841

يكون مأمون العاقبة حميدها) لم يكن في أمره أي في شأنه وطريقه أو في أمره بالأشياء غيره

واحتمال الأول هُوَ الْمُتَبَادَر وعلى هذا الرشيد بمعنى مقابل الغبي أشار إليه بقوله، وإنما هُوَ غبي قال

في سورة البقرة الرشد إصابة الحق انتهى. فيكون عَلَى هذا حَقيقَة ولذا قدمه ورجحه، أو تفسير له

ليكون الفصل لذلك عَلَى أن يكون الْمُرَاد الخ. فهذا لازم لمعناه الحقيقي ؛ إذ إصابة الحق مما يلزم له

مأمون العاقبة عَلَى المطلق فإذا كان معنى الرشد كان يقدم قومه تفسير المجموع قوله:(وَمَا أَمْرُ

فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ)وبيان لما هُوَ الْمُرَاد منه وبيان ما هُوَ الْمُرَاد من اللَّفْظ بيان تفسير في

اصْطلَاح الأصول وفي ضمنه جواب سؤال ولا ضير فيه لاتحاد المآل .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ(99)

(في هذه الدُّنْيَا) .

قوله: (أي يلعنون في الدُّنْيَا والْآخرَة) عبر بالمستقبل مع أن النظم الجليل وقع

بالْمَاضي تنبيهًا عَلَى الاستمرار. قال الْمُصَنّف في قصة عاد في قَوْله تَعَالَى: (وَأُتْبِعُوا فِي [هذِهِ] الدُّنْيَا لَعْنَةً) أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين. وأَشَارَ إلَى أن الْكَلَام عَلَى

التمثيل بجعل اللعنة كشخص ينبع آخر ليدفعه في هوة فدامه وهو غافل عنه فهنا تفنن في

التَّعْبير واختار التغيير ولا يبعد أن يحمل صيغة المصي عَلَى التَغْليب ؛ إذ اللعنة في الدُّنْيَا

والأخذ بالعذاب واقع وفي الْآخرَة سيقع أو نزل منتظر الوقوع منزلة الواقع. قيل قوله والآخر

إشَارَة إلَى أن يَوْم الْقيَامَة عطف عَلَى محل في هذه الدُّنْيَا .

قوله: (بئس العون المعان أو العطاء المعطى) الرفد يجيء بمعنى العون وبمعنى العطية

وأشار الْمُصَنّف إليهما وقدم الأول ؛ إذ هُوَ أبلغ في التهكم والتهويل وفي الكَشَّاف أي بئس

العون المعان وذلك أن اللعنة في الدُّنْيَا رفد للعذاب ومدد له قد رفدت اللعمة في الْآخرَة .

قوله: (أصل الرفد) أَشَارَ إلَى أن معنى العون والعطاء له ليسا بأصل بل هما معنى

مجازي لكونهما لازمًا له ويحتمل النقل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بئس العود المعان. سميت [اللعنة] عونًا لأنها إذا تبعتهم في الدُّنْيَا تبعتهم لتبعدهم عن

رحمة الله وتعنتهم عَلَى ما هم عليه من الضلال ولمدهم في طغيانهم وعمههم فسمي زورًا أي عونًا

لهذا الْمَعْنَى عَلَى الاسْتعَارَة التهكمية كقوله:

تحية بينهم ضرب وجيع

وأما كونها معانًا لأنها أردفت في الْآخرَة بلعنة أخرى لتكونا [هاديتين] إلَى طريق جهنم(فاهدوهم

إلى صراط الجحيم)وكان الْقيَاس أن يسند بئس إلَى المرفود إليهم لأن اللعنة في

الدُّنْيَا تبعتهم وكذا في الْآخرَة كقَوْله تَعَالَى: (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) ولكنه

أسند إلَى الرفد الذي هُوَ اللعنة عَلَى الإسناد المجازي نحو جد جده وشعره شاعر وجنونه مجنون. كذا

قَالُوا. أقول: الصفات والأفعال توصف بالمدح والذم حَقيقَة لا مَجَازًا كما يقال العلم حسن والجهل قبيح

ويقال. نعم الصفة صفة العلم وبئس الرذيلة رذيلة الجهل عَلَى وجه الْحَقيقَة قوله كالزرع القائم وقوله

كالزرع المحصود إشعار بأن قائم وحصيد ذُكرَا عَلَى سبيل الاسْتعَارَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت